باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ١٥٨وَدَبَّرْت التَّدْبِيرَ وَأَحْكَمْت الصُّنْعَ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَى مِنِّي حَتَّى يَلْقَانِي ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ مِنِّي حَتَّى يَلْقَانِي } وَفِي الْخَبَرِ الْمَشْهُورِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ : خَلَقْت الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فَطُوبَى لِمَنْ خَلَقْتُهُ لِلْخَيْرِ وَأَجْرَيْت الْخَيْرَ عَلَى يَدَيْهِ ، وَوَيْلٌ لِمَنْ خَلَقْتُهُ لِلشَّرِّ وَأَجْرَيْت الشَّرَّ عَلَى يَدَيْهِ ، وَوَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ لِمَنْ قَالَ : كَيْفَ لَمْ ؟ وَكَيْفَ ؟ ﴾ .
وَرُوِيَ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ بَعْضُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ يَصْعَدُونَ عَلَى بَدَنِهِ وَيَنْزِلُونَ ، يَجْعَلُ أَحَدُهُمْ رِجْلَهُ عَلَى أَضْلَاعِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَجِ فَيَصْعَدُ إلَى رَأْسِهِ ثُمَّ يَنْزِلُ عَلَى أَضْلَاعِهِ كَذَلِكَ ، وَهُوَ مُطْرِقٌ إلَى الْأَرْضِ لَا يَنْطِقُ وَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ وَلَدِهِ : يَا أَبَتِي أَمَّا تَرَى مَا يَصْنَعُ هَذَا بِك لَوْ نَهَيْتُهُ عَنْ هَذَا ، فَقَالَ : " يَا بُنَيَّ إنِّي رَأَيْت مَا لَمْ تَرَوْا ، وَعَلِمْت مَا لَمْ تَعْلَمُوا ، إنِّي تَحَرَّكْت حَرَكَةً وَاحِدَةً فَأُهْبِطْتُ مِنْ دَارِ الْكَرَامَةِ إلَى دَارِ الْهَوَانِ ، وَمِنْ دَارِ النَّعِيمِ إلَى دَارِ الشَّقَاءِ ، فَأَخَافُ أَنْ أَتَحَرَّكَ أُخْرَى فَيُصِيبُنِي مَا لَا أَعْلَمُ " وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﴿ : خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ : لِمَ فَعَلْتَهُ ؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ : هَلَّا فَعَلْتَهُ ، وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ كَانَ : لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ ، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ ﴾ : لَيْتَهُ كَانَ ، وَكَانَ إذَا خَاصَمَنِي مُخَاصِمٌ مِنْ أَهْلِهِ يَقُولُ : دَعُوهُ لَوْ قُضِيَ شَيْءٌ لَكَانَ ، وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَى دَاوُد : " أَنْتَ تُرِيدُ وَإِنَّمَا يَكُونُ مَا أُرِيدُ ، فَإِنْ سَلَّمْتَ لِمَا أُرِيدُ أَكْفِكَ مَا تُرِيدُ وَإِنْ لَمْ تُسَلِّمْ لِمَا أُرِيدُ أَتْعَبْتُكَ فِيمَا تُرِيدُ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ إلَّا مَا أُرِيدُ " .
وَمِثْلُ ذَلِكَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَشَكَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْجُوعَ