باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ١٥٩وَالْفَقْرَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا أُجِيبَ إلَى مَا أَرَادَ ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ : " كَمْ تَشْكُو ، هَكَذَا كَانَ بَدْؤُك عِنْدِي فِي أُمِّ الْكِتَابِ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَهَكَذَا سَبَقَ لَك مِنِّي ، وَهَكَذَا قَضَيْت عَلَيْك ، قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ الدُّنْيَا ، أَفَتُرِيدُ أَنْ أُعِيدَ خَلْقَ الدُّنْيَا مِنْ أَجْلِكَ أَمْ تُرِيدُ أَنْ أُبَدِّلَ مَا قَدَّرْتُهُ عَلَيْك فَيَكُونُ مَا تُحِبُّ فَوْقَ مَا أُحِبُّ ، وَيَكُونُ مَا تُرِيدُ فَوْقَ مَا أُرِيدُ ؟ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَئِنْ تَلَجْلَجَ هَذَا فِي صَدْرِك مَرَّةً أُخْرَى لَأَمْحُوَنَّكَ مِنْ دِيوَانِ النُّبُوَّةِ " وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى إلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا بَقِيَ لِي سُرُورٌ إلَّا فِي مَوَاقِعِ الْقَدَرِ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ : أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَنْ صَنِيعِ الْمُشْرِكِينَ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ .
وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَحَقِيقٌ أَنْ يَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ ، وَقَضَاءُ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ قَضَاءِ الْمَرْءِ لِنَفْسِهِ ، وَمَا قَضَى اللَّهُ لَك يَا ابْنَ آدَمَ فِيمَا تَكْرَهُ خَيْرٌ مِمَّا قَضَى لَك فِيمَا تُحِبُّ ، فَاتَّقِ اللَّهَ وَارْضَ بِقَضَائِهِ أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا ﴾ الْآيَةَ ، وَسَأَلَ شَقِيقٌ سَبْعَمِائَةِ عَالِمٍ فَقَالُوا كُلُّهُمْ : الْعَاقِلُ مَنْ لَمْ يُحِبَّ الدُّنْيَا وَالْكَيِّسُ مَنْ لَمْ تَغُرَّهُ الدُّنْيَا ، وَالْغَنِيُّ مَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ ، وَالْفَقِيرُ مَنْ يَطْلُبُ الزِّيَادَةَ ، وَالْبَخِيلُ الَّذِي يَمْنَعُ حَقَّ اللَّهِ مِنْ مَالِهِ وَيُقَالُ : سَخِطَ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ فِي ثَلَاثَةٍ : أَنْ يُقَصِّرَ فِيمَا أُمِرَ بِهِ ، وَأَنْ لَا يَرْضَى بِمَا قُسِمَ لَهُ ، وَأَنْ يَطْلُبَ شَيْئًا فَلَا يَجِدُهُ فَيَسْخَطُ عَلَى رَبِّهِ ، قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ ، وَلِأَنَّهُ