شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الدين

الجزء ٣٤ · صفحة ١٦٧

الْقِسْمُ يُنْكِرُهُ الْقَدَرِيَّةُ كُلُّهُمْ ، وَالْأَوَّلُ لَا يُنْكِرُهُ إلَّا غُلَاتُهُمْ ، وَحَكَمَ بِشِرْكِهِمْ كَثِيرُونَ .

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَمَحِلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يُنْكِرُوا الْعِلْمَ الْقَدِيمَ وَإِلَّا أَشْرَكُوا ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا ، وَفِي الْحَدِيثِ ﴿ : الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسٌ وَمَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَدَرِيَّةُ ، قَالُوا : وَمَا الْقَدَرِيَّةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الَّذِينَ يَقُولُونَ : لَا قَدَرَ ﴾ ( وَيَكُونُ ) التَّفْوِيضُ ( بِاللِّسَانِ ) مَعَ الْقَلْبِ ( وَبِالْقَلْبِ ) وَحْدَهُ ، وَذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ مَا أَعْطَاهُ اللَّهَ لَهُ لَا مَانِعَ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ ، وَيَنْطِقُ بِهِ أَوْ يَعْتَقِدُ وَلَا يَنْطِقُ بِهِ ، ( وَ ) الْقَلْبُ ( هُوَ مَنْبَعُهُ ) ، أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَصْدُرُ مِنْهُ ، وَاللِّسَانُ إمَّا مُخْبِرٌ أَوْ مُقَرِّرٌ لِمَا فِيهِ مُسْتَصْحِبٌ صُدُورَهُ مِنْهُ ، ( وَهَلَكَ ) أَشْرَكَ لِأَنَّهُ أَجَازَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ اللَّهِ خَالِقًا ( مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ بَلَاءٌ فَشَكَّ أَمِنَ اللَّهِ ) هُوَ ( أَمْ مِنْ غَيْرِهِ ؟ أَوْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ مِنْ اللَّهِ ، وَكَذَا مَا أُعْطِيَ ) هُوَ أَوْ غَيْرُهُ ( مِنْ النِّعَمِ ) ، وَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ كَانَ أَوْ يَكُونُ ، وَكَذَا إنْ جَهِلَ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ وَلَمْ يَسْتَشْعِرْ الشَّكَّ ، أَوْ قَالَ : إنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا حَتَّى يَكُونَ وَهُوَ عَيْنُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ غَيْرُ خَالِقٍ لِذَلِكَ الشَّيْءِ ، وَأَنَّهُ كَانَ بِلَا تَقْدِيرٍ مِنْهُ .

وَمِنْ إنْكَارِهِ أَنْ يَقُولَ بِالْعَدْوَى بِدُونِ اللَّهِ أَوْ بِنُزُولِ الْمَطَرِ بِمُجَرَّدِ النَّوْءِ دُونَ اللَّهِ ، ( وَ ) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَك لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك ، وَمَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك ، وَإِنْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلَتْ النَّارَ ﴾ .

( وَ ) قَالَ صَلَّى

١٦٬٦٦٧ / ١٧٬٤٣٨