شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الدين

الجزء ٣٤ · صفحة ١٧٣

إلَّا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَكِنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُقَدِّرْ الشَّرَّ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةً وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ﴿ وَإِنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ بِالرِّضَى فِي الْيَقِينِ فَافْعَلْ ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْيَقِينِ ؟ قَالَ : أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَك لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَك ، وَمَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَك ، فَإِذَا أَنْتَ أَحْكَمْت بَابَ الْيَقِينِ ﴾ .

وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ﴿ : إنَّ اللَّهَ إذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَى ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ ﴾ وَسَأَلَ شَيْخٌ عَلِيًّا حِينَ رَجَعَ مِنْ صِفِّينَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ مَسِيرِنَا إلَى الشَّامِّ أَكَانَ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ ؟ قَالَ : وَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَّأَ النَّسَمَةَ مَا وَطِئْنَا مَوْطِئًا وَلَا هَبَطْنَا وَادِيًا وَلَا عَلَوْنَا تَلْعَةً إلَّا بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ ، فَقَالَ الشَّيْخُ : احْتَسِبْ عَنَائِي فَوَاَللَّهِ مَا أَرَى لِي مِنْ الْأَجْرِ شَيْئًا ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : بَلْ أَيُّهَا الشَّيْخُ لَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكُمْ فِي مَسِيرِكُمْ وَأَنْتُمْ سَائِرُونَ ، وَفِي مُنْصَرَفِكُمْ وَأَنْتُمْ مُنْصَرِفُونَ ، وَلَمْ تَكُونُوا فِي شَيْءٍ مِنْ حَالَاتِكُمْ مُكْرَهِينَ ، وَلَا إلَيْهَا مُضْطَرِّينَ ، فَقَالَ الشَّيْخُ : كَيْفَ لَمْ نَكُنْ مُضْطَرِّينَ وَالْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ سَاقَانَا وَعَنْهُمَا كَانَ مَسِيرُنَا وَانْصِرَافُنَا ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : وَيْلُك أَيُّهَا الشَّيْخُ لَعَلَّك ظَنَنْت قَضَاءً لَازِمًا وَقَدَرًا حَاتِمًا ، لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ ، وَلَمْ تَكُنْ لَائِمَةٌ لَمُذْنِبٍ وَلَا مَحْمَدَةٌ لِمُحْسِنٍ ، وَلَمْ يَكُنْ الْمُحْسِنُ أُولَى بِالْمَدْحِ مِنْ الْمُسِيءِ ، وَلَا الْمُسِيءُ

١٦٬٦٧٣ / ١٧٬٤٣٨