شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الدين

الجزء ٣٤ · صفحة ١٨٨

أَنَّهُ مِنْ الْمَخْلُوقِ ( هَلَكَ ) هَلَاكَ نِفَاقٍ بَلْ شِرْكٍ ، وَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ أَنَّهُ مِنْ اللَّهِ وَلَا أَنَّهُ مِنْ الْمَخْلُوقِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ شَكَّ هَلْ هُوَ مِنْ اللَّهِ أَوْ هُوَ مِنْ الْمَخْلُوقِ هَلَكَ ، وَسَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَفِيمَا ذَكَرْته الْمَخْلُوقُ الَّذِي هُوَ مَلَكٌ أَوْ جِنِّيٌّ أَوْ إنْسِيٌّ أَوْ حَيَوَانٌ غَيْرُ عَاقِلٍ ، أَوْ غَيْرُ حَيَوَانٍ كَمَاءٍ وَشَجَرٍ وَنَبَاتٍ وَأَرْضٍ وَنَارٍ ، وَسَوَاءٌ أَيْضًا فِي ذَلِكَ جَرُّ النَّفْعِ أَوْ دَفْعُ الضُّرِّ ، وَسَوَاءٌ مَا فِي يَدِهِ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ فِي يَدِ غَيْرِهِ .

وَمَا لَيْسَ فِي يَدِ أَحَدٍ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَّكِلَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ أَوْ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَأَمْرِ الدُّنْيَا ، وَأَمْرِ الدِّينِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى يَدِ مَخْلُوقٍ وَفِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ وَاعْتِقَادِهِ وَاعْتِقَادِ غَيْرِهِ ، فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يَنْسِبَ النَّفْعَ وَالضُّرَّ وَالْجَلْبَ وَالدَّفْعَ وَالْإِثْبَاتَ وَالسَّلْبَ بِالْحَقِيقَةِ إلَّا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا هَلَكَ ( كَهَلَاكِ مُتَّكِلٍ عَلَى اللَّهِ ) فِي جَنْبِ نَفْسِهِ ( دُونَ أَفْعَالِهِ ) أَوْ فِي جَنْبِ غَيْرِهِ دُونَ أَفْعَالِ ذَلِكَ الْغَيْرِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَتْرُكَ الْعِبَادَةَ أَوْ يَعْبُدَ ، وَيُجِيزُ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ بِلَا عَمَلٍ ( كَعَكْسِهِ ) وَهُوَ أَنْ يَتَّكِلَ عَلَى فِعْلِهِ فِي جَنْبِ نَفْسِهِ دُونَ اللَّهِ أَوْ يَتَّكِلَ فِي جَنْبِ غَيْرِهِ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ دُونَ اللَّهِ ( فِي الْإِثَابَةِ ) بِالْجَنَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِمُتَوَكِّلٍ ( غَدًا ) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَوْ فِي التَّفْضِيلِ بِالْجَنَّةِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَتَّكِلَ عَلَى أَفْعَالِهِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الْجَنَّةَ دُونَ اللَّهِ أَوْ عَلَى أَفْعَالِ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا غَيْرَ الْجَنَّةِ دُونَ اللَّهِ أَوْ يَدْخُلَهَا بِأَفْعَالِ غَيْرِهِ ، أَوْ يُدْخِلَ غَيْرَهُ بِأَفْعَالِ نَفْسِهِ أَوْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِاَللَّهِ دُونَ أَنْ يَفْعَلَ ، وَدُخُولُهَا بِعَمَلِ غَيْرِهِ دَاخِلٌ فِي دُخُولِهَا بِلَا عَمَلٍ ، وَالْكَلَامُ فِي النَّجَاةِ مِنْ النَّارِ عَلَى حَدِّ ذَلِكَ

١٦٬٦٨٨ / ١٧٬٤٣٨