باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ٢٢٧وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ : الْإِخْلَاصُ نِسْيَانُ رُؤْيَةِ الْخَلْقِ بِدَوَامِ النَّظَرِ إلَى الْخَالِقِ ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى آفَةِ الرِّئَاءِ فَقَطْ ، وَقِيلَ : الْإِخْلَاصُ فِي الْعَمَلِ أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ شَيْطَانٌ فَيُفْسِدُهُ ، وَلَا مَلَكٌ فَيَكْتُبُهُ ، وَلَيْسَ هَذَا إشَارَةٌ إلَى الْإِخْفَاءِ كَمَا قِيلَ بَلْ إلَى أَنَّ الْإِخْلَاصَ فِي الْقَلْبِ ، وَقِيلَ : الْإِخْلَاصُ مَا اسْتَتَرَ عَنْ الْخَلَائِقِ وَصَفَا عَنْ الْعَلَائِقِ ، وَهَذَا أَجْمَعُ لِلْمَقَاصِدِ ، وَقَالَ الْمُحَاسِبِيُّ : الْإِخْلَاصُ هُوَ إخْرَاجُ الْخَلْقِ عَنْ مُعَامَلَةِ الرَّبِّ ، وَهَذَا إشَارَةٌ لِنَفْيِ الرِّئَاءِ ، قَالَ الْخَوَاصُّ : مَنْ شَرِبَ مِنْ كَأْسِ الرِّيَاسَةِ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ إخْلَاصِ الْعُبُودِيَّةِ ، وَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا الْخَالِصُ مِنْ الْأَعْمَالِ ؟ فَقَالَ : " الَّذِي يَعْمَلُ الْعَمَلَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يُحِبُّ أَنْ يَحْمَدَهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ " ، وَهَذَا إشَارَةٌ لِنَفْيِ الرِّئَاءِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَقْوَى الْأَسْبَابِ الْمُشَوِّشَةِ لِلْإِخْلَاصِ .