شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الدين

الجزء ٣٤ · صفحة ٢٣٦

( وَالْقَاصِدُ بِ ) فِعْلِ ( الْوَاجِبِ أَدَاءَ مَا عَلَيْهِ وَانْتِفَائِهِ مِنْ الْعِصْيَانِ أَوْ ) الْقَاصِدُ بِهِ ( وَالنَّفْعَ الدُّنْيَوِيِّ مِنْ اللَّهِ ) كَالسَّلَامَةِ مِنْ الْحُدُودِ وَالْأَدَبِ وَالسَّجْنِ وَالشَّتْمِ وَالْقَتْلِ وَكَتَصْحِيحِ الْبَدَنِ وَتَوْسِيعِ الرِّزْقِ ( مَعَ النَّجَاةِ الْأُخْرَوِيَّةِ وَ ) الْقَاصِدُ بِهِ السَّلَامَةَ ( مِنْ الْمَضَارِّ ) أَيْ أَوْ مِنْ ، فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( مُطْلَقًا ) الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ ، أَوْ الْقَاصِدُ بِهِ السَّلَامَةَ مِنْ الْمَضَارِّ الدُّنْيَوِيَّةِ ، أَوْ الْقَاصِدُ الْمَنَافِعَ الدُّنْيَوِيَّةِ ، أَوْ الْقَاصِدُ مَنَافِعَهَا وَمَنَافِعَ الْآخِرَةِ ( مُتَقَرِّبٌ ) غَيْرَ مُخْلِصٍ وَهُوَ مُجْزِئٌ لَهُ ، كَمَا أَنَّ الْقَاصِدَ بِهِ الْإِثَابَةَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنْ النَّارِ مُتَقَرِّبٌ ، لَكِنَّ الَّذِي يَقْصِدُ بِهِ الْإِثَابَةَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنْ النَّارِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذَكَرَ ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ حُبَّ اللَّهِ بِحَيْثُ يَفْعَلُ الْوَاجِبَ ، وَلَوْ كَانَ لَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَبَعْدَهُمَا الْقَاصِدُ أَدَاءَ مَا عَلَيْهِ وَانْتِفَاءَهُ مِنْ الْعِصْيَانِ ، وَبَعْدَهُ الْقَاصِدُ النَّفْعَ الدُّنْيَوِيِّ مِنْ اللَّهِ مَعَ النَّجَاةِ الْأُخْرَوِيَّةِ ، وَاسْتَوَى بَعْدَ هَذَا مَنْ قَصَدَ السَّلَامَةَ مِنْ مَضَارِّ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالْقَاصِدُ مَنَافِعَهُمَا وَبَعْدَهُمَا بِاسْتِوَاءِ مَنْ قَصَدَ السَّلَامَةَ مِنْ مَضَارِّ الدُّنْيَا وَالْقَاصِدُ مَنَافِعَهُمَا ، وَإِنَّمَا الْقَاصِدُ لِمَنَافِعِ الدُّنْيَا أَوْ لِلسَّلَامَةِ مِنْ مَضَارِّهَا تَقَرُّبًا لِاسْتِشْعَارِ ذَلِكَ الْقَاصِدِ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ وَكَذَلِكَ يُعَدُّ مِنْ التَّقَرُّبِ الْقَصْدُ إلَى بَعْضِ نَفْعِ الدُّنْيَا أَوْ السَّلَامَةِ مِنْ بَعْضِ مَضَارِّهَا أَوْ بَعْضِ نَفْعِ الْآخِرَةِ أَوْ السَّلَامَةِ مِنْ بَعْضِ مَضَارِّهَا عَيَّنَ الْبَعْضَ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ ، وَالتَّقَرُّبُ بِتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ كَالتَّقَرُّبِ بِفِعْلِ الطَّاعَةِ فِيمَا ذُكِرَ كُلُّهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَا ذَكَرْته فِي كُلِّ الْمَضَارِّ

١٦٬٧٣٦ / ١٧٬٤٣٨