باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ٢٤٥وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ } ، فَعَبَّرَ بِالْإِرَادَةِ عَنْ النِّيَّةِ وَكَانَ بَعْضُ الْمَرِيدِينَ يَطُوفُ عَلَى الْعُلَمَاءِ يَقُولُ : مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى عَمَلٍ لَا أَزَالُ فِيهِ عَامِلًا لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ سَاعَةٌ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا وَأَنَا عَامِلٌ مِنْ عُمَّالِ اللَّهِ ، فَقِيلَ لَهُ : قَدْ وَجَدْت حَاجَتَك فَاعْمَلْ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْت ، فَإِذَا فَتَرْت أَوْ تَرَكْته فَهُمَّ بِعَمَلِهِ فَإِنَّ الْهَامَّ بِعَمَلِ الْخَيْرِ كَعَمَلِهِ ، وَالْهَمُّ بِالْقَلْبِ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ : " مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهِي فَقَلِيلُهُ كَثِيرٌ ، وَمَا أُرِيدَ بِهِ غَيْرِي فَكَثِيرُهُ قَلِيلٌ " وَفِيهِ : النِّيَّةُ جَمْعُ الْهَمِّ فِي تَنْقِيَةِ الْعَمَلِ لِلْمَعْمُولِ لَهُ ، وَأَنْ لَا يَسْتَحِلَّ فِي السِّرِّ ذِكْرَ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ : نِيَّةُ الْعَوَامّ فِي طَلَبِ الْأَغْرَاضِ مَعَ نِسْيَانِ الْفَضْلِ ، وَنِيَّةُ الْجُهَّالِ التَّحَصُّنُ عَنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَنُزُولِ الْبَلَاءِ ، وَنِيَّةُ أَهْلِ النِّفَاقِ التَّزَيُّنُ عِنْدَ النَّاسِ ، وَنِيَّةُ الْعُلَمَاءِ إقَامَةُ الطَّاعَةِ لِحُرْمَةِ نَاصِبِهَا لَا لِحُرْمَتِهَا ، وَنِيَّةُ أَهْلِ التَّصَوُّفِ تَرْكُ الِاعْتِمَادِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ مِنْ الطَّاعَاتِ ، وَنِيَّةُ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ فِي رُبُوبِيَّةٍ تَوَلَّدَتْ مِنْ عُبُودِيَّةٍ .