شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الدين

الجزء ٣٤ · صفحة ٢٤٤

وَيُسْتَحَبُّ مُسَاعَدَةُ اللِّسَانِ لِنِيَّةِ الْقَلْبِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ خِلَافًا لِجُمْهُورِ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ : أَنَّ مُسَاعَدَةَ اللِّسَانِ لَهَا مَسْنُونٌ ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَحِلَّهَا الْقَلْبُ ، وَقِيلَ : مَحِلُّهَا الدِّمَاغُ ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّمْعِ ، وَالْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ مَحِلَّهَا الْقَلْبُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْإِيمَانُ هَا هُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى صَدْرِهِ ثَلَاثًا ﴾ ، وَلِأَنَّ الْإِخْلَاصَ اللَّازِمَ لَهَا مَحِلُّهُ الْقَلْبُ اتِّفَاقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ ، وَمَعْنَى الْإِرَادَةِ النِّيَّةُ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ إنْ يُرِيدَا إصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ﴾ ، أَيْ يَنْوِيَاهُ .

وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إلَى صُوَرِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى قُلُوبِكُمْ ﴾ ، فَالنِّيَّةُ فِي الْقَلْبِ ، وَفِي رِوَايَةٍ ﴿ إلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إلَى أَمْوَالِكُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى أَعْمَالِكُمْ أَيْ إلَى تَصْحِيحِهَا بِالنِّيَّةِ ﴾ .

وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ إلَخْ ، فَأَرَادَ مَا قَصَدَ بِهِجْرَتِهِ ، فَالنِّيَّةُ إرَادَةُ قَلْبٍ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلَ أَعْمَالًا حَسَنَةً فَتَصْعَدُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ فِي صُحُفٍ مُخْتَمَةٍ فَتُلْقَى بَيْنَ يَدِي اللَّهِ تَعَالَى فَيَقُولُ : أَلْقُوا هَذِهِ الصَّحِيفَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ فِيهَا وَجْهِي ، وَيَقُولُ : اُكْتُبُوا لِفُلَانٍ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُونَ : يَا رَبَّنَا إنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : إنَّهُ نَوَاهُ ﴾ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَحْنَفِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ : { إذْ الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ

١٦٬٧٤٤ / ١٧٬٤٣٨