شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الدين

الجزء ٣٤ · صفحة ٢٥١

طَاعَةٌ وَأَنَّهُ بَيْتُ اللَّهِ وَالْقَاعِدُ فِيهِ زَائِرٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَلِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ فَيَكُونُ كَالرِّبَاطِ وَالتَّرَهُّبِ بِكَفِّ الْأَعْضَاءِ عَنْ الْمَعَاصِي وَأَشْغَالِ الدُّنْيَا فَهُوَ اعْتِكَافٌ وَهُوَ فِي مَعْنَى الصَّوْمِ .

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي الْقُعُودُ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ وَلِعُكُوفِ الْهَمِّ لِلَّهِ وَلُزُومِ تَفَكُّرِ الْآخِرَةِ وَلِلتَّجَرُّدِ لِلذَّكَرِ لِلَّهِ تَعَالَى وَسَمَاعِهِ .

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ غَدَا إلَى الْمَسْجِدِ يَذْكُرُ اللَّهَ أَوْ يُذَكِّرُ بِهِ كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴾ وَلِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ، مِثْلُ أَنْ يَرَى مُسِيئًا لِصَلَاتِهِ فَيُعَلِّمَهُ وَلِاسْتِفَادَةِ أَخٍ فِي اللَّهِ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ مُعَشَّشُ أَهْلِ الدِّينِ الْمُحِبِّينَ لِلَّهِ ، وَفِي اللَّهِ ، وَلْيَتْرُكْ الذُّنُوبَ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي بَيْتِهِ تَعَالَى قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ : مَنْ أَدْمَنَ الِاخْتِلَافَ إلَى الْمَسْجِدِ رَزَقَهُ اللَّهُ إحْدَى سَبْعِ خِصَالٍ : أَخًا مُسْتَفَادًا فِي اللَّهِ ، أَوْ رَحْمَةً مُسْتَنْزَلَةً ، أَوْ عِلْمًا مُسْتَطْرَفًا ، أَوْ كَلِمَةً تَدُلُّ عَلَى هُدًى أَوْ تَصْرِفُهُ عَنْ رَدِيءٍ ، أَوْ يَتْرُكَ الذُّنُوبَ خَشْيَةً وَحَيَاءً ، وَأَمَّا الْمُبَاحُ فَمَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْمُبَاحَاتِ إلَّا وَيَحْتَمِلُ نِيَّةً أَوْ نِيَّاتٍ يُصَيِّرُهَا مِنْ مَحَاسِنِ الْقُرُبَاتِ وَيَنَالُ بِهَا مَعَالِيَ الدَّرَجَاتِ ، فَمَا أَعْظَمَ خُسْرَانِ مَنْ يَغْفُلُ .

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ الْعَبْدَ لَيُسْأَل يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى عَنْ كُحْلِ عَيْنَيْهِ وَعَنْ فُتَاتِ الطِّينِ بِإِصْبَعِهِ وَعَنْ لَمْسِ ثَوْبِ أَخِيهِ ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ تَطَيَّبَ لِلَّهِ تَعَالَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ وَمَنْ تَطَيَّبَ لِغَيْرِ اللَّهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرِيحُهُ أَنْتَنُ مِنْ الْجِيفَةِ ﴾ .

فَالتَّطَيُّبُ لِلَّهِ تَعَالَى مِثْلُ أَنْ يَنْوِيَ

١٦٬٧٥١ / ١٧٬٤٣٨