باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ٢٥٢بِهِ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَتَعْظِيمَ الْمَسْجِدِ ، وَاحْتِرَامَ بَيْتِ اللَّهِ أَنْ يَدْخُلَهُ إلَّا طِيبَ الرَّائِحَةِ ، وَتَرْوِيحَ مُجَاوِرِهِ فِيهِ ، وَدَفْعَ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ ، وَرَدَّ النَّاسِ عَلَى أَنْ يَغْتَابُوهُ بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فَيَعْصُوا بِسَبَبِهِ ، وَمَنْ تَعَرَّضَ لِلْغِيبَةِ شَارَكَ فِيهَا فَعَصَى .
إذَا تَرَحَّلْتَ عَنْ قَوْمٍ وَقَدْ قَدَرُوا أَنْ لَا تُفَارِقَهُمْ فَالرَّاحِلُونَ هُمْ وَمُعَالَجَةَ دِمَاغِهِ لِيَزِيدَ فِطْنَةً وَذَكَاءً وَإِدْرَاكَ مُهِمَّاتِ دِينِهِ بِالْفِكْرِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ .
قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ : إنِّي لَأَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي فِي كُلِّ شَيْءٍ نِيَّةٌ حَتَّى أَكْلِي وَشُرْبِي وَنَوْمِي وَدُخُولِ الْخَلَاءِ ، وَيَنْوِيَ حُسْنَ النِّيَّةِ فِيمَا ضَاعَ مِنْ مَالِهِ ، وَيَقُولَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَطِيبَ قَلْبُهُ إذَا بَلَغَتْهُ غِيبَةٌ فَفِي الْخَبَرِ : ﴿ يُحَاسَبُ الْعَبْدُ فَيَسْتَوْجِبُ النَّارَ ثُمَّ تُنْشَرُ لَهُ أَعْمَالٌ تُوجِبُ الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ مَا عَمِلْتهَا ، فَيَقُولُ : هَذِهِ أَعْمَالُ الَّذِينَ اغْتَابُوك وَآذَوْك وَظَلَمُوك ، أَيْ مِثْلُ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ وَقَدْ بَطَلَتْ أَعْمَالُهُمْ أَوْ صَحَّتْ بِأَنْ تَابُوا ﴾ ، وَإِبْقَاءُ الْخَبَرِ عَلَى ظَاهِرِهِ يُنَاسِبُهُ كَوْنُ الْمُؤْمِنِ يَأْخُذُ مَنْزِلَ الْكَافِرِ فِي الْجَنَّةِ .
وَفِي الْخَبَرِ : ﴿ إنَّ الْعَبْدَ لَيُوَافِي الْقِيَامَةَ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ لَوْ خَلَصَتْ لَهُ لَدَخَلَ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيَ وَقَدْ ظَلَمَ هَذَا وَشَتَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُقْتَصُّ لِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَلِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، حَتَّى لَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ : قَدْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ وَبَقِيَ طَالِبُونَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَلْقُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ ثُمَّ صُكُّوا صَكًّا إلَى النَّارِ ، ﴾ أَيْ أَلْقُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ الَّتِي جَاءَتْهُ مِنْ سَبَبِ ظُلْمِهِ إيَّاهُمْ فَضِيفَتْ إلَيْهِمْ لِأَنَّهَا بِسَبَبِهِمْ ، وَ " مِنْ "