باب في أركان الدين
الجزء ٣٤ · صفحة ٢٥٥إلَى بَابِ دَارِهِ انْصَرَفْت ، فَقَالَ ابْنُهُ : أَلَا تَعْرِضُ عَلَيْهِ الْعَشَاءَ ؟ قَالَ : لَيْسَ مِنْ نِيَّتِي .
وَذَلِكَ أَنَّ النِّيَّاتِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ : انْبِعَاثُ النَّفْسِ ، وَيَجْرِي مَجْرَى الْفُتُوحِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهِيَ لِإِجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ أَعَزُّ النِّيَّاتِ ، وَلَا تَتَيَسَّرُ لِلرَّاغِبِ فِي الدُّنْيَا أَوْ الْخَوْفِ مِنْ عِقَابِهِ وَهَذِهِ تَلِيهَا ، أَوْ لِرَجَاءِ الْجَنَّةِ وَهِيَ كَعَمَلِ الْأَجِيرِ السُّوءِ وَدَرَجَةُ صَاحِبِهَا كَدَرَجَةِ الْبُلْهِ ، وَإِنَّهُ لَيَنَالُهَا بِعَمَلِهِ إذْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ ، وَهُمْ عَامَّةُ الْمُؤْمِنِينَ وَرُئِيَ الشِّبْلِيُّ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ لَهُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك ؟ فَقَالَ : لَمْ يُطَالِبْنِي عَلَى الدَّعَاوَى بِالْبُرْهَانِ إلَّا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ ، قُلْت يَوْمًا : أَيُّ خَسَارَةٍ أَعْظَمُ مِنْ خُسْرَانِ الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ : أَيُّ خَسَارَةٍ أَعْظَمُ مِنْ خُسْرَانِ لِقَائِي ؟ وَيَكُونُ الْمَفْضُولُ أَفْضَلَ بِحُضُورِ النِّيَّةِ فِيهِ إذَا لَمْ تَحْضُرْ فِي الْفَاضِلِ ، فَإِنْ حَضَرَتْ فِي الِانْتِصَارِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْعَفْوِ ، فَإِنْ كَانَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ مُبَاحًا كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَوَطْءٍ لَمْ يَنْشَطْ لِلْعِبَادَةِ فَلْيَفْعَلْهُ بِنِيَّةِ النَّشَاطِ .
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : إنِّي لَأَسْتَجِمُّ نَفْسِي عَلَى اللَّهْوِ ، أَيْ اللَّهْوِ الْجَائِزِ كَالتَّقْبِيلِ لِزَوْجَتِهِ وَمِزَاحٍ حَلَالٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَوْنًا عَلَى الْحَقِّ وَقَالَ عَلِيٌّ : رُوِّحُوا هَذِهِ الْقُلُوبَ فَإِنَّهَا إذَا أُكْرِهَتْ عَمَتْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَكْثَرُ شُهَدَاءِ أُمَّتِي أَصْحَابُ الْفُرُشِ ، وَرُبَّ قَتِيلٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ ﴾ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { : النَّاسُ أَرْبَعَةٌ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِلْمًا وَمَالًا فَهُوَ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي مَالِهِ فَيَقُولُ رَجُلٌ : لَوْ آتَانِي اللَّهُ تَعَالَى مَا آتَاهُ لَعَمِلْت كَمَا عَمِلَ فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى