شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في أركان الدين

الجزء ٣٤ · صفحة ٢٥٦

مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَتَخَبَّطُ بِجَهْلِهِ فِي مَالِهِ فَيَقُولُ رَجُلٌ : لَوْ آتَانِي اللَّهُ مِثْلَ مَا آتَاهُ عَمِلْت كَمَا يَعْمَلُ فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ } ، فَشَرَكَهُ بِالنِّيَّةِ فِي مَحَاسِنِ عَمَلِهِ وَمَسَاوِئِهِ .

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : ﴿ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ : إنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا قَطَعْنَا وَادِيًا وَلَا وَطِئْنَا مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا أَنْفَقْنَا نَفَقَةً وَلَا أَصَبْنَا مَخْمَصَةً إلَّا شَارَكُونَا فِي ذَلِكَ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ، قَالُوا : وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَيْسُوا مَعَنَا ؟ قَالَ : حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ فَشَارَكُوا بِحُسْنِ النِّيَّةِ ﴾ .

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ هَاجَرَ يَبْتَغِي شَيْئًا فَهُوَ لَهُ ، فَهَاجَرَ رَجُلٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَّا فَكَانَ يُسَمَّى مُهَاجِرَ أُمِّ قَيْسٍ امْتَنَعَتْ مِنْهُ حَتَّى هَاجَرَتْ فَهَاجَرَ لِأَجْلِهَا ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ لَيْسَ لِذَلِكَ سَنَدٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ عَرَّضَ بِهَذَا الرَّجُلِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ إلَخْ وَجَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ يُدْعَى : قَتِيلَ الْحِمَارِ ، لِأَنَّهُ قَاتَلَ رَجُلًا لِيَأْخُذَ حِمَارَهُ وَسَلَبَهُ فَقُتِلَ عَلَى ذَلِكَ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ﴿ عِبَادَةُ مَنْ غَزَا وَهُوَ لَا يَنْوِي إلَّا عِقَالًا فَهُوَ لَهُ ﴾ ، وَقَالَ أَبِي : ﴿ اسْتَعَنْت رَجُلًا يَغْزُو مَعِي فَقَالَ : لَا حَتَّى تَجْعَلَ لِي جُعْلًا فَجَعَلْت لَهُ ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَيْسَ لَهُ مِنْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ إلَّا مَا جَعَلْت لَهُ ﴾ وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِكُثْبَانٍ مِنْ رَمْلٍ فِي مَجَاعَةٍ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ : لَوْ كَانَ هَذَا الرَّمَلُ طَعَامًا لَقَسَمْته بَيْنَ النَّاسِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَى نَبِيِّ زَمَانِهِ " أَنْ قُلْ لَهُ : إنَّ اللَّهَ قَدْ قِبَلَ صَدَقَتَك وَقَدْ شَكَرَ حُسْنَ نِيَّتِك وَأَعْطَاك

١٦٬٧٥٦ / ١٧٬٤٣٨