باب في التفكر
الجزء ٣٤ · صفحة ٢٧٨الْخَاصِّ ، أَعْنِي تَقْدِيمَ الْجِنْسِ عَلَى الْفَصْلِ ، وَفِي التَّصْدِيقَاتِ كَمَا إذَا أَرَدْنَا أَنْ نَتَوَصَّلَ إلَى مَعْرِفَةِ الْإِنْسَانِ ، وَقُلْنَا : مُتَحَرِّكٌ بِالْإِرَادَةِ فَنُوَسِّطُ ؛ بَيْنَهُمَا الْحَيَوَانُ هَكَذَا : كُلُّ إنْسَانٍ حَيَوَانٌ ، وَكُلُّ حَيَوَانٍ مُتَحَرِّكٌ بِالْإِرَادَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّوَصُّلِ إلَى مَجْهُولٍ وُصُولُ الْعَقْلِ إلَى مَعْنًى مَجْهُولٍ تَصَوُّرِيٍّ وَتَصْدِيقِيٍّ ، وَإِنَّمَا فِي الْأُمُورِ الْمُرَتَّبَةِ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً لِاسْتِحَالَةِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ بِهَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ ، وَاشْتُرِطَ فِي الْمَطْلُوبِ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا لِأَنَّ تَحْصِيلَ الْحَاصِلِ مُحَالٌ ، وَطَلَبُ حُصُولِهِ عَبَثٌ ، وَإِنَّمَا اُسْتُعْمِلَ الْعِلْمُ فِيمَا يَشْمَلُ الظَّنَّ مَجَازًا فِي التَّعْرِيفِ لِجَوَازِ الْمَجَازِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ الْوَاضِحَةِ فِي التَّعْرِيفِ ، وَهِيَ هُنَا شُهْرَةُ اسْتِعْمَالِ النَّظَرِ فِيمَا يُنْتِجُ الظَّنَّ ، وَالْمُنْتَجُ لَهُ تَرْتِيبُ الْأُمُورِ الْمَظْنُونَةِ مَعَ كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْعِلْمِ فِيمَا يَشْمَلُ الظَّنَّ .
وَإِنْ قُلْت : اشْتِرَاطُ الْجَهْلِ بِالْمَطْلُوبِ يُنَافِي الِاسْتِدْلَالَ عَلَى الشَّيْءِ ثَانِيًا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ أَوَّلًا بِدَلِيلٍ ، قُلْت : الْمَقْصُودُ بِالنَّظْمِ الثَّانِي مَعْرِفَةُ وَجْهِ الدَّلِيلِ عَلَى النَّتِيجَةِ أَوْ زِيَادَةُ الِاطْمِئْنَانِ بِهَا لَا الْعِلْمِ بِهَا .