شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التفكر

الجزء ٣٤ · صفحة ٢٨١

قَالُوا : مِنْ وَلَدِ آدَمَ ، قَالَ : مَا يَدْرُونَ خُلِقَ آدَم أَمْ لَا } .

وَكَذَا حَكَى الْأَعْمَشُ عَنْ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فَقَالَ لَهُمْ : تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ ﴾ وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ إنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ : مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ ؟ فَيَقُولُ : اللَّهُ تَعَالَى ، فَيَقُولُ : مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ ، فَيَقُولُ : اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَيَقُولُ : مَنْ خَلَقَ اللَّهَ ؟ فَإِذَا أَحَسَّ أَحَدُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ : آمَنْت بِاَللَّهِ ﴾ وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : انْطَلَقْت أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ إلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَدَخَلْنَا عَلَيْهَا وَسَلَّمْنَا وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ ، فَقَالَتْ : مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قُلْت : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، فَقَالَتْ : مَرْحَبًا بِك يَا عُبَيْدُ بْنَ عُمَيْرٍ ، مَالَك لَا تَزُورُنَا ؟ قَالَ : مَنَعَنِي قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا ﴾ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : دَعُونَا مِنْ هَذَا ، حَدِّثِينَا بِأَعْجَبَ مَا رَأَيْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَكَتْ وَقَالَتْ : أَيُّ شَأْنِهِ لَمْ يَكُنْ عَجَبًا ، كُلُّ أَمْرِهِ كَانَ عَجَبًا ، { أَتَانِي فِي لَيْلَتِي وَدَخَلَ فِي فِرَاشِي حَتَّى مَسَّ جِلْدُهُ جِلْدِي قَالَ : أَتَأْذَنِينَ يَا ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ لِي أَنْ أَتَعَبَّدَ لِرَبِّي ؟ وَاَللَّهِ إنِّي لِأُحِبَّ قُرْبَك وَهَوَاك ، وَقَامَ إلَى قِرْبَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَلَمْ يُكْثِرْ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ قَامَ فَبَكَى وَهُوَ يُصَلِّي حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ وَصَدْرَهُ وَبَلَغَتْ حِجْرَهُ ، ثُمَّ رَكَعَ وَبَكَى ثُمَّ سَجَدَ حَتَّى بَلَّ الْأَرْضَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى جَنْبِهِ مُتَّكِئًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَبَكَى ، ثُمَّ رَأَيْت الدُّمُوعَ

١٦٬٧٨١ / ١٧٬٤٣٨