شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التفكر

الجزء ٣٤ · صفحة ٢٨٢

بَلَغَتْ الْأَرْضَ حَتَّى أَتَى بِلَالٌ يُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الصَّبَاحِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيَك وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ ؟ فَقَالَ : وَيْحَك يَا بِلَالُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ، وَمَا لِي لَا أَبْكِي وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ : ﴿ إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ ، وَقَرَأَهَا حَتَّى قَرَأَ : ﴿ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ وَقَالَ : وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا } .

فَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ : مَا غَايَةُ التَّفَكُّرِ فِيهَا وَقَالَ : يَقْرَؤُهَا وَيَعْقِلُهَا وَفِي لَفْظٍ : وَيَعْلَقُهَا وَفِي الْخَبَرِ : { مَنْ نَظَرَ فِي النُّجُومِ وَتَفَكَّرَ فِي عَجَائِبِهَا وَفِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَرَأَ : ﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ نَجْمٍ حَسَنَةً } وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ : أَكْثَرُ النَّاسِ ضَحِكًا فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُهُمْ بُكَاءً فِي الدُّنْيَا ، وَأَخْلَصُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إيمَانًا أَكْثَرُهُمْ تَفَكُّرًا فِي الدُّنْيَا ، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحُ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقُ لِلشَّرِّ ، وَلَهُمْ بِذَلِكَ أَجْرٌ ، وَمِنْ النَّاسِ مَغَالِيقُ لِلْخَيْرِ مَفَاتِيحُ لِلشَّرِّ وَلَهُمْ بِذَلِكَ وِزْرٌ ، وَتَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ ﴾ ، وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ ﴾ ، قَالَ أَبُو اللَّيْثِ : إذَا أَرَادَ إنْسَانٌ أَنْ يَنَالَ فَضْلَ التَّفَكُّرِ فَلْيَتَفَكَّرْ فِي الْآيَاتِ وَالْعَلَامَاتِ كَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ﴾ ، الْآيَةَ .

فَيَزْدَادُ يَقِينًا وَمَعْرِفَةً ، وَفِي الْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، فَالْآلَاءُ مَا ظَهَرَ كَالرِّجْلَيْنِ وَالْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ ، وَالنَّعْمَاءُ مَا بَطَنَ كَالْمَشْيِ

١٦٬٧٨٢ / ١٧٬٤٣٨