شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التفكر

الجزء ٣٤ · صفحة ٣٠٠

فِكْرٍ ، وَذَمَّ الْمُعْرِضِينَ فَقَالَ : ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ﴾ فَهُنَّ مَحْفُوظَاتٌ ، وَالْأَرْضُ وَالْبِحَارُ مُتَغَيِّرَاتٌ ، وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا ﴾ .

فَأَيُّ نِسْبَةٍ لِجَمِيعِ الْبِحَارِ وَالْأَرْضِينَ إلَى السَّمَاوَاتِ ، وَالْمُرَادُ نَظَرُ اعْتِبَارٍ لَا نَظَرُ الْعَيْنِ ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِفْتَاحًا لِنَظَرِ الِاعْتِبَارِ بِالْقَلْبِ وَلَوْ أُرِيدَ نَظَرُ الْعَيْنِ فَلِمَ مَدَحَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ بِقَوْلِهِ : ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ وَاعْتَبِرْ دَوَامَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ بِلَا فُتُورٍ فِي مَطَالِعَ وَغُرُوبِهَا فِي مَغَارِبَ مُتَفَاوِتَةٍ وَسَيْرِهَا سَيْرًا مُقَدَّرًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ، وَبَعْضُ نُجُومِهَا عَلَى صُورَةِ الْعَقْرَبِ وَالْحُوتِ وَالْجَمَلِ وَالثَّوْرِ وَالْأَسَدِ وَالْإِنْسَانِ وَلَا صُورَةَ فِي الْأَرْضِ إلَّا لَهَا مِثَالٌ فِي السَّمَاءِ ، وَانْظُرْ اخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ ، وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَزَمَانِ الِاعْتِدَالِ .

وَقَدْ قِيلَ : إنَّ أَصْغَرَ كَوْكَبٍ - مِثْلُ الْأَرْضِ - ثَمَانِ مَرَّاتٍ ، وَأَكْبَرَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مَرَّةٍ - مِثْلُ الْأَرْضِ - ، وَبِهَذَا تَعْرِفُ ارْتِفَاعَهَا إذْ لِلْبُعْدِ صَارَتْ تُرَى صِغَارًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ﴾ فَفِي الْأَخْبَارِ : بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ خَمْسُ مِائَةِ عَامٍ وَمَعَ عِظَمِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا الْمَرْكُوزَةِ فِيهَا تَسِيرُ بِسُرْعَةٍ ، فَالزَّمَانُ مِنْ طُلُوعِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ كَوْكَبٍ إلَى تَمَامِهِ قَلِيلٌ ، وَالْكَوْكَبُ مِثْلُ الْأَرْضِ مِائَةُ مَرَّةٍ ، وَدَارُ الْفُلْكِ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ ، مِثْلُ الْأَرْضِ مِائَةُ مَرَّةٍ .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ لِجِبْرِيلَ : هَلْ زَالَتْ الشَّمْسُ ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا نَعَمْ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَقُولُ : لَا ، نَعَمْ ؟ فَقَالَ : حَيْثُ قُلْت لَا إلَى أَنْ قُلْت نَعَمْ سَارَتْ الشَّمْسُ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ﴾ ،

١٦٬٨٠٠ / ١٧٬٤٣٨