باب في الشكر
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٢٥وَجَعَلَ اللَّهُ الشُّكْرَ مِفْتَاحَ كَلَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَقَالَ : ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعَدَهُ ﴾ ، وَخَاتِمَتُهُ إذْ قَالَ : ﴿ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ؟ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ ﴾ وَمَرَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِحَجَرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءٌ كَثِيرٌ فَتَعَجَّبَ مِنْهُ فَأَنْطَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فَقَالَ : مُنْذُ سَمِعْت قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ ، فَأَنَا أَبْكِي مِنْ خَوْفِهِ ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُجِيرَهُ مِنْ النَّارِ فَأَجَارَهُ ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ مُدَّةٍ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لِمَ تَبْكِي الْآنَ ؟ فَقَالَ : ذَاكَ بُكَاءُ الْخَوْفِ وَهَذَا بُكَاءُ الشُّكْرِ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَقُمْ الْحَمَّادُونَ ، فَتَقُومُ زُمْرَةٌ فَيُنْصَبُ لَهُمْ لِوَاءٌ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قِيلَ : وَمَا الْحَمَّادُونَ ؟ قَالَ : الَّذِينَ يَشْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ : الَّذِينَ يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الْحَمْدُ رِدَاءٌ ﴾ ، أَيْ إكْثَارُ الذِّكْرِ مَانِعٌ عَنْ الْمَعَاصِي ، وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " إنِّي رَضِيت بِالشُّكْرِ مُكَافَأَةً مِنْ أَوْلِيَائِي " وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى فِي الصَّابِرِينَ : دَارُهُمْ دَارُ السَّلَامِ إذَا دَخَلُوهَا أَلْهَمْتهمْ الشُّكْرَ ، وَهُوَ خَيْرُ الْكَلَامِ ، وَعِنْدَ الشُّكْرِ أَسْتَزِيدُكُمْ ﴿ وَلَمَّا نَزَلَ فِي الْكُنُوزِ مَا نَزَلَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَأَيُّ الْمَالِ نَتَّخِذُ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِيَتَّخِذَ أَحَدُكُمْ لِسَانًا ذَاكِرًا وَقَلْبًا شَاكِرًا ﴾ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : الشُّكْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ ، وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ اللَّهَ لِيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ وَيَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدُهُ