شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الشكر

الجزء ٣٤ · صفحة ٣٢٧

فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِ } ، وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، إلَّا كَانَ قَدْ أَعْطَى أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : عَجِبْت لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ أَمْرُهُ كُلُّهُ عَلَى خَيْرٍ إنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ ، فَشَكَرَ كَانَ لَهُ خَيْرٌ ، وَإِنْ أَصَابَهُ ضُرٌّ فَصَبَرَ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ ، وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ : " يَا بَنِي إسْرَائِيلَ كُلُوا مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ وَبِقَوْلِ الْأَرْضِ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تُؤَدُّوا شُكْرَ ذَلِكَ ، فَكَيْفَ مَا فَوْقَهُ ؟ " .

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ يَحْمَدُ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، وَالشُّكْرُ عِبَادَةُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَالْمَلَائِكَةِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ وَأَهْلِ الْجَنَّةِ ، أَمَّا الْأَنْبِيَاءُ فَكَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَمْرًا لِنُوحٍ لَمَّا نَجَّاهُ وَالْمُؤْمِنِينَ اللَّهُ : ﴿ فَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ ، وَقَوْلِ إبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ﴾ ، وَقَوْلِ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وَأَهْلُ الْجَنَّةِ قِيلَ : يَقُولُونَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ﴾ .

يَقُولُونَ : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ ، وَحِينَ نَجَاتِهِمْ فِي الْحِسَابِ يَقُولُونَ : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبْ عَنَّا الْحَزَنَ إنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ ، وَعِنْدَ اغْتِسَالِهِمْ بِمَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّظَرِ إلَيْهَا يَقُولُونَ : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ﴾ وَعِنْدَ دُخُولِهَا يَقُولُونَ : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ ﴾ وَعِنْدَ

١٦٬٨٢٧ / ١٧٬٤٣٨