باب في الشكر
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٣٣الْمَالُ ، } قِيلَ لِحَكِيمٍ : مَا النِّعَمُ ؟ قَالَ : الْغِنَى فَإِنِّي رَأَيْت الْفَقِيرَ لَا عَيْشَ لَهُ ، قِيلَ : زِدْنَا ، قَالَ : الْأَمْنُ فَإِنِّي رَأَيْت الْخَائِفَ لَا عَيْشَ لَهُ ، قِيلَ : زِدْنَا ، قَالَ : الشَّبَابُ فَإِنِّي رَأَيْت الْهَرِمَ لَا عَيْشَ لَهُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ أَصْبَحَ مُعَافَى فِي بَدَنِهِ ﴾ الْحَدِيثَ .
قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى الدِّينِ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : إذَا مَاتَ الْعَبْدُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ : وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ ﴾ الْحَدِيثَ ، وَالْأَقَارِبُ كَالْأَعْيُنِ وَالْأَيْدِي فَيَتَوَصَّلُ بِهِمْ إلَى أَمْرِ دِينِهِ ، وَيَنْدَفِعُ الذُّلُّ وَالضَّيْمُ بِالْعِزِّ وَالْجَاهِ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ عَدُوٍّ يُؤْذِيهِ وَظَالِمٍ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ عِلْمَهُ وَعَمَلَهُ وَيَشْغَلُ قَلْبَهُ ، وَقَلْبُهُ رَأْسُ مَالِهِ وَلِذَلِكَ قِيلَ : الدِّينُ وَالسُّلْطَانُ تَوْأَمَانِ وَكَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ وَالْعُلَمَاءُ الْمُوقِنُونَ يَبْتَغُونَ الْجَاهَ عِنْدَ السَّلَاطِينَ لِيُقِيمُوا الدِّينَ لَا لِمَالِهِمْ وَلَا لِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَفْضَلُ السَّعَادَةِ طُولُ الْعُمْرِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ﴾ وَحَاجَاتُ الْجَمِيلِ إلَى الْإِجَابَةِ أَقْرَبُ ، وِجَاهُهُ فِي الصُّدُورِ أَوْسَعُ ، قِيلَ : مَا فِي الْأَرْضِ قَبِيحٌ إلَّا وَوَجْهُهُ أَحْسَنُ مَا فِيهِ ، وَاسْتَعْرَضَ الْمَأْمُونُ جَيْشًا فَعُرِضَ عَلَيْهِ رَجُلٌ قَبِيحٌ فَاسْتَنْطَقَهُ فَإِذَا هُوَ أَلْكَنُ فَأَسْقَطَ اسْمَهُ مِنْ " الدِّيوَانِ " ، وَقَالَ : الرُّوحُ إنْ أَشْرَقَتْ عَلَى الظَّاهِرِ فَصَبَاحَةٌ أَوْ عَلَى الْبَاطِنِ فَفَصَاحَةٌ ، وَهَذَا لَيْسَ لَهُ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اُطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ صِبَاحِ الْوُجُوهِ ﴾ .
وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إذَا بَعَثْتُمْ رَسُولًا فَاطْلُبُوا أَحْسَنَ الْوَجْهِ ، حَسَنَ الِاسْمِ ، وَقَالَ الْفُقَهَاءُ : إذَا تَسَاوَتْ دَرَجَاتُ الْمُصَلِّينَ فَأَحْسَنُهُمْ