شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الصبر

الجزء ٣٤ · صفحة ٣٤٩

} ، وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ﴾ .

وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ ، فَمَا مِنْ قُرْبَةٍ إلَّا وَأَجْرُهَا بِتَقْدِيرٍ وَحِسَابٍ إلَّا الصَّبْرَ ، وَلِأَجْلِ كَوْنِ الصَّوْمِ مِنْ الصَّبْرِ فَإِنَّهُ نِصْفُ الصَّبْرِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ الْجَنَّةَ ﴾ ، وَأَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَوَعَدَ الصَّابِرِينَ بِأَنَّهُ مَعَهُمْ فَقَالَ : ﴿ وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ ، وَعَلَّقَ النُّصْرَةَ عَلَى الصَّبْرِ فَقَالَ تَعَالَى : ﴿ بَلَى إنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴾ .

وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ ، فَجَعَلَ نَفْسَهُ مَعَ الصَّابِرِينَ دُونَ الْمُصَلِّينَ ، وَجَمَعَ لِلصَّابِرِينَ بَيْنَ أُمُورٍ لَمْ يَجْمَعْهَا لِغَيْرِهِمْ فَقَالَ : ﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ ﴾ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ يُطْلَقُ عَلَى التَّصْدِيقِ أَوْ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ أَوْ عَلَيْهِمَا ، فَالصَّبْرُ ، إمَّا بِمَعْنَاهُمَا فَالْإِيمَانُ رُكْنَانِ : الْيَقِينُ وَالصَّبْرُ ، فَالْيَقِينُ : الْمَعَارِفُ الْقَطْعِيَّةُ الْحَاصِلَةُ بِهِدَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالصَّبْرُ : الْعَمَلُ بِمُقْتَضَى الْيَقِينِ ، وَالْيَقِينُ مَعْرِفَةُ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ ضَارَّةٌ وَالطَّاعَةَ نَافِعَةٌ فَلَا يَتْرُكُ الْمَعْصِيَةَ وَيُوَاظِبُ عَلَى الطَّاعَةِ إلَّا بِالصَّبْرِ ، فَالصَّبْرُ نِصْفٌ وَالْيَقِينُ نِصْفٌ ، وَإِمَّا بِمَعْنَى الْأَحْوَالِ الْمُثْمِرَةِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ فَبَعْضُ مَا يُلَاقِيه يَضُرُّهُ حَالَ الصَّبْرِ وَبَعْضٌ يَنْفَعُهُ حَالَ الشُّكْرِ ، فَالشُّكْرُ شَطْرٌ وَالصَّبْرُ

١٦٬٨٤٩ / ١٧٬٤٣٨