فصل في الصبر
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٥٠شَطْرٌ .
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ - وَقِيلَ : مَرْفُوعًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ﴿ الْإِيمَانُ نِصْفَانِ ، نِصْفُ صَبْرٍ وَنِصْفُ شُكْرٍ ﴾ ، ﴿ وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِيمَانِ فَقَالَ : الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ ﴾ ، وَقَالَ أَيْضًا : ﴿ الصَّبْرُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ﴾ ، ﴿ وَسُئِلَ مَرَّةً : مَا الْإِيمَانُ ؟ فَقَالَ : الصَّبْرُ ﴾ ، كَمَا قَالَ : ﴿ الْحَجُّ عَرَفَةَ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا : ﴿ أَفْضَلُ الْإِيمَانِ مَا أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ ﴾ ، وَقِيلَ : أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى دَاوُد : " تَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِي ، وَإِنَّ مِنْ أَخْلَاقِي أَنِّي أَنَا الصَّبُورُ " ، أَيْ لَا يُعَاجِلُ بِالْعُقُوبَةِ وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَنْصَارِ فَقَالَ : أَمُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ ؟ ، فَسَكَتُوا ، فَقَالَ عُمَرُ عَنْهُمْ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَمَا عَلَامَةُ إيمَانِكُمْ ؟ قَالُوا : نَشْكُرُ عَلَى الرَّخَاءِ وَنَصْبِرُ عَلَى الْبَلَاءِ وَنَرْضَى بِالْقَضَاءِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُؤْمِنُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ﴾ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ ﴾ .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تُحِبُّونَ إلَّا بِصَبْرِكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ ﴾ ، وَقِيلَ : أَصْلُهُ لِلْمَسِيحِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَوْ كَانَ الصَّبْرُ رَجُلًا لَكَانَ كَرِيمًا ، وَاَللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾ ، وَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى أَبِي مُوسَى : عَلَيْك بِالصَّبْرِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ صَبْرَانِ ، أَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْآخَرِ ، الصَّبْرُ فِي الْمُصِيبَاتِ حَسَنٌ ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ الصَّبْرُ عَلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ مَلَاكُ الْإِيمَانِ ، وَذَلِكَ بِأَنَّ التَّقْوَى أَفْضَلُ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى بِالصَّبْرِ وَقَالَ عَلِيٌّ : بُنَيِّ