شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الصبر

الجزء ٣٤ · صفحة ٣٥٣

وَسَلَّمَ : ﴿ ثَلَاثٌ مَنْ رُزِقَهُنَّ فَقَدْ رُزِقَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ : الرِّضَى بِالْقَضَاءِ ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْبَلَاءِ ، وَالدُّعَاءُ فِي الرَّجَاءِ ﴾ .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { يَا عَائِشَةُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ إلَّا بِالصَّبْرِ وَلَمْ يُكَلِّفْنِي إلَّا مَا كُلِّفُوا بِهِ ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ ﴾ ، صَبَرَ نُوحٌ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامًا ، وَإِبْرَاهِيمُ عَلَى الْإِلْقَاءِ فِي النَّارِ ، وَذَبْحِ ابْنِهِ إسْمَاعِيلَ ، وَصَبَرَ ابْنُهُ إسْمَاعِيلَ عَلَى الذَّبْحِ ، وَصَبَرَ يَعْقُوبُ عَلَى فَقْدِ ابْنِهِ وَذَهَابِ بَصَرِهِ ، وَيُوسُفُ عَلَى الْإِلْقَاءِ فِي الْجُبِّ وَالْبَيْعِ ، وَفِرَاقِ الْأَبِ وَعَلَى السِّجْنِ ، وَأَيُّوبُ عَلَى مَرَضِهِ } وَيُقَالُ : الْعُسْرُ يَعْقُبُهُ الْيُسْرُ ، وَالشِّدَّةُ يَعْقُبُهَا الرَّجَاءُ ، وَالتَّعَبُ تَعْقُبُهُ الرَّاحَةُ ، وَالضِّيقُ يَعْقُبُهُ السَّعَةُ ، وَالصَّبْرُ يَعْقُبُهُ الْفَرَجُ ، وَعِنْدَ تَنَاهِي الشِّدَّةِ تُنَزَّلُ الرَّحْمَةُ ، وَالْمُوَفَّقُ مَنْ رَزَقَهُ صَبْرًا وَأَجْرًا ، وَالشَّقِيُّ مَنْ سَاقَ الْقَدْرُ إلَيْهِ جَزَعًا وَوِزْرًا ، قَالَ بَعْضُهُمْ : .

وَإِذَا مَسَّك الزَّمَانُ بِضُرٍّ عَظُمْت دُونَهُ الْخُطُوبُ وَجَلَّتْ وَأَتَتْ بَعْدَهُ نَوَائِبُ أُخْرَى سَئِمَتْ نَفْسُك الْحَيَاةَ وَمَلَّتْ فَاصْبِرْ وَانْتَظِرْ بُلُوغَ الْأَمَانِيِّ فَالرَّزَايَا إذَا تَوَالَتْ تَوَلَّتْ وَإِذَا وَهَنَتْ قُوَاك وَجَلَّتْ كُشِفَتْ عَنْك جُمْلَةٌ وَتَجَلَّتْ وَلِمُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ : إنَّ الْأُمُورَ إذَا اشْتَدَّتْ مَسَالِكُهَا فَالصَّبْرُ يَفْتَحُ مِنْهَا كُلَّ مَا رُتِجَا لَا تَأْيَسْنَ وَإِنْ طَالَتْ مُطَالَبَةٌ إذَا اسْتَعَنْت بِصَبْرٍ أَنْ تَرَى فَرَجَا وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى : ثَلَاثٌ يَعِزُّ الصَّبْرُ عِنْدَ حُلُولِهَا وَيَذْهَلُ عَنْهَا عَقْلُ كُلِّ لَبِيبِ خُرُوجُ اضْطِرَارٍ مِنْ بِلَادٍ يُحِبُّهَا وَفُرْقَةُ إخْوَانٍ وَفَقْدُ حَبِيبِ وَمِنْ كَلَامِ الْحُكَمَاءِ : مَا جُوهِدَ الْهَوَى بِمِثْلِ الرَّأْيِ ، وَلَا

١٦٬٨٥٣ / ١٧٬٤٣٨