شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تنبهات التسلي عن نوائب الدهر

الجزء ٣٤ · صفحة ٣٧٣

أُخْرَى ، قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ : مَا كُنَّا نُعِدُّ إيمَانَ الرَّجُلِ إذَا لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْأَذَى ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا ﴾ الْآيَةَ .

﴿ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ ، ﴿ فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ﴾ الْآيَةَ ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ ﴾ الْآيَةَ ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا ﴾ ، ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ ﴾ الْآيَةَ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ صِلْ مَنْ قَطَعَك ، وَاعْطِ مَنْ حَرَمَك ، وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَك ﴾ ﴿ وَقَسَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً مَالًا ، فَقَالَ لَهُ إعْرَابِيُّ : هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ ، فَأُخْبِرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ثُمَّ قَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَخِي مُوسَى ، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ ﴾ ( 3 ) ، قَالَ بَعْضٌ : وَفِي الْإِنْجِيلِ : قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَقَدْ قِيلَ لَكُمْ مِنْ قَبْلُ إنَّ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ ، وَأَنَا أَقُولُ لَكُمْ : لَا تُقَاوِمُوا الشَّرَّ بِالشَّرِّ ، بَلْ مَنْ ضَرَبَ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ فَحَوِّلْ إلَيْهِ الْخَدَّ الْأَيْسَرَ ، وَمَنْ أَخَذَ رِدَاءَك فَأَعْطِهِ إزَارَك ، وَمَنْ سَخَّرَك لِتَسِيرَ مَعَهُ مِيلًا ، فَسِرْ مَعَهُ مِيلَيْنِ .

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : الصَّبْرُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : صَبْرٌ عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِ اللَّهِ فَلَهُ ثَلَاثُ مِائَةِ دَرَجَةٍ ، وَصَبْرٌ عَلَى مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَهُ سِتُّ مِائَةِ دَرَجَةٍ ، وَصَبْرٌ عَلَى الْمُصِيبَةِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى فَلَهُ تِسْعُ مِائَةِ دَرَجَةٍ ، قِيلَ : أَرَادَ بِهَذَا الْأَخِيرِ أَنْ لَا تَصْعُبَ عَلَيْهِ فَهُوَ نَفْلٌ وَمَا قَبْلَهُ فَرْضٌ وَإِنَّمَا فَضُلَ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا الْأَنْبِيَاءُ ، وَهُمْ بِضَاعَةُ الصِّدِّيقِينَ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَسْأَلُك مِنْ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيَّ مَصَائِبَ الدُّنْيَا ﴾ ، فَهَذَا صَبْرٌ مُسْتَنَدُهُ الْيَقِينُ ، قَالَ

١٦٬٨٧٣ / ١٧٬٤٣٨