شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تنبهات التسلي عن نوائب الدهر

الجزء ٣٤ · صفحة ٣٧٤

أَبُو سُلَيْمَانَ : وَاَللَّهِ مَا نَصْبِرُ عَلَى مَا نُحِبُّ فَكَيْفَ نَصْبِرُ عَلَى مَا نَكْرَهُ ؛ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إذَا وَجَّهْت إلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي مُصِيبَةً فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ ذَلِكَ بِصَبْرٍ جَمِيلٍ اسْتَحَيْتُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِيزَانًا ، أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِيوَانًا ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ انْتِظَارُ الْفَرَجِ بِالصَّبْرِ عِبَادَةٌ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَقَالَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ آجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَاعْقُبْنِي خَيْرًا مِنْهَا ، إلَّا فَعَلَ اللَّهُ بِهِ ذَلِكَ ﴾ .

وَقَالَ أَنَسٌ : حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : يَا جِبْرِيلُ مَا جَزَاءُ مَنْ سُلِبَتْ كَرِيمَتَيْهِ ؟ قَالَ : سُبْحَانَك لَا عِلْمَ لَنَا إلَّا مَا عَلَّمْتنَا ، قَالَ : جَزَاؤُهُ الْخُلُودُ فِي دَارِي وَالنَّظَرُ إلَى وَجْهِي ﴾ وَأَرَادَ بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ انْتِظَارَهُ مَزِيدَ النِّعَمِ أَبَدًا مُخْتَصًّا انْتِظَارَهُ بِهِ تَعَالَى ، وَالْكَرِيمَتَانِ الْعَيْنَانِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إذَا ابْتَلَيْت عَبْدِي بِبَلَاءٍ فَصَبَرَ وَلَمْ أَرَهُ يَشْكُونِي إلَى عُوَّادِهِ أَبْدَلْته لَحْمًا خَيْرًا مِنْ لَحْمِهِ ، وَدَمًا خَيْرًا مِنْ دَمِهِ ، فَإِذَا أَبْرَأْتَهُ أَبْرَأْتَهُ وَلَا ذَنْبَ لَهُ ، وَإِنْ تَوَفَّيْته فَإِلَى رَحْمَتِي ﴾ ، وَقَالَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ : " يَا رَبِّ مَا جَزَاءُ الْحَزِينِ الَّذِي يَصْبِرُ عَلَى الْمَصَائِبِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِك ؟ قَالَ : جَزَاؤُهُ أَنْ أُلْبِسَهُ لِبَاسَ الْإِيمَانِ فَلَا أَنْزِعُهُ عَنْهُ أَبَدًا " وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خُطْبَتِهِ : مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ وَعَوَّضَهُ مِنْهَا الصَّبْرَ إلَّا كَانَ مَا عَوَّضَهُ خَيْرًا مِنْهَا ، وَقَرَأَ : { إنَّمَا

١٦٬٨٧٤ / ١٧٬٤٣٨