باب في الكف عن الذنوب
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٨٦قُلْ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ .
وَالنَّدَمُ : تَوَجُّعُ الْقَلْبِ عَلَى الذَّنْبِ ، فَكَلَّمَا عَظُمَ حُزْنُهُ عَلَيْهِ وَطَالَ كَانَ لَهُ أَطْهَرُ ، وَعَلَامَةُ صِحَّةِ النَّدَمِ : رِقَّةُ الْقَلْبِ ، وَغَزَارَةُ الدَّمْعِ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ جَالِسُوا التَّوَّابِينَ فَإِنَّهُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً ﴾ ، وَإِذَا صَحَّ أَوْرَثَ تَرْكَ الذَّنْبِ فِي الْحَالِ وَالْعَزْمَ عَلَى تَرْكِهِ فِي الْمَآلِ ، وَهَذَا الْعَزْمُ وَاجِبٌ ، وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنْ لَا يَعُودَ إلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ وَلَا إلَى غَيْرِهِ ، كَمَا لَا يَعُودُ اللَّبَنُ إلَى الضَّرْعِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَائِبًا إنْ تَأَكَّدَ الْعَزْمُ وَالصِّدْقُ ، وَعَلَى اللَّهِ التَّمَامُ ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِالْعُزْلَةِ وَالصَّمْتِ وَقِلَّةِ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ ، وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ : مَنْ صَدَقَ فِي تَرْكِ شَهْوَتِهِ وَجَاهَدَ نَفْسَهُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمْ يُبْتَلَ بِهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَنْ تَابَ مِنْ ذَنْبٍ سَبْعَ سِنِينَ وَاسْتَقَامَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ أَبَدًا ، وَإِنْ عَادَ الْمُذْنِبُ تَابَ أَيْضًا ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَا أَصَرَّ مَنْ اسْتَغْفَرَ وَلَوْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً ﴾ وَالنَّدَمُ عِبَارَةٌ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ بِالْقَلْبِ ، أَعْنِي تَقْبِيحَ الذَّنْبِ وَالتَّأَسُّفَ عَلَى وُقُوعِهِ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : ﴿ قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُذْنِبُ ثُمَّ أَتُوبُ ، قَالَ : إذًا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْك ، قَالَ : ثُمَّ أُذْنِبُ ثُمَّ أَتُوبُ ، قَالَ : إذًا يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْك ، وَلَنْ يَمَلَّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا ﴾ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ فِي آخِرِهِ لِقَائِلٍ إلَى مَتَى : حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ الْخَاسِرُ ، وَعَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ خِيَارُكُمْ كُلُّ مُفْتَتَنٍ تَوَّابٍ ﴾ ، أَيْ كَثِيرُ الِابْتِلَاءِ بِالذُّنُوبِ كَثِيرُ التَّوْبَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ وَقَدْ عَرَّفَ الْمُصَنِّفُ التَّوْبَةَ بَعْدَ إذْ قَالَ :