باب في الكف عن الذنوب
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٨٨وَوُجُوبُ التَّوْبَةِ ظَاهِرٌ فِي الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ وَالْإِجْمَاعِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الذَّنْبَ مُوجِبٌ لِعِقَابٍ دَائِمٍ لَا يُطَاقُ وَمُحَرِّمٌ لِثَوَابٍ دَائِمٍ هُوَ الْجَنَّةُ عَائِقٌ عَنْ الْمَحْبُوبِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا ﴾ .
أَيْ عَظِيمَةَ الْخُلُوصِ مِنْ الشَّوَائِبِ ، وَسُئِلَ عُمَرُ عَنْ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ فَقَالَ : أَنْ يَتُوبَ وَلَا يَعُودَ إلَى الذَّنْبِ ، كَمَا لَا يَعُودُ اللَّبَنُ إلَى الضَّرْعِ ، وَكَذَا قَالَ مُعَاذٌ وَأُبَيُّ وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ : أَنْ يَنْدَمَ فَيَتُوبَ وَلَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالرُّجُوعِ حَتَّى يَمُوتَ ، قَالَ : وَإِنْ عَادَ تَابَ وَعَزَمَ أَنْ لَا يَعُودَ وَنَدِمَ عَلَى مَا فَاتَ وَلَوْ سَبْعِينَ مَرَّةً فِي الْيَوْمِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهَا تُقْبَلُ ، وَكَذَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيُقَالُ : إنَّ الْعَبْدَ إذَا تَابَ تَوْبَةً نَصُوحًا أَنْسَى اللَّهُ حَفَظَتَهُ وَبِقَاعَ الْأَرْضِ ذُنُوبَهُ وَخَطَايَاهُ ، وَقِيلَ : التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الذَّنْبِ الَّذِي تَابَ مِنْهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَلَا يَفْعَلُهُ ، ذَكَرَهُ فِي " السُّؤَالَاتِ " ، قَالَ : قِيلَ قِلَّةُ الْكَلَامِ وَالطَّعَامِ وَالْمَنَامِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ التَّائِبُ حَبِيبُ اللَّهِ وَالتَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ فِي أَرْضٍ مُهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ وَنَامَ ، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ فَطَلَبَهَا حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ وَمَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ : أَرْجِعُ إلَى مَكَانِي الَّذِي كُنْت فِيهِ فَاضْطَجَعَ حَتَّى أَمُوتَ ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ