باب في الكف عن الذنوب
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٨٩عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ عَلَيْهَا فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَشَرَابُهُ ، فَاَللَّهُ تَعَالَى أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ ، فَمِنْ شِدَّةِ فَرَحِهِ قَالَ غَلَطًا : اللَّهُمَّ أَنَا رَبُّك وَأَنْتَ عَبْدِي } وَعَنْ الْحَسَنِ : لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَنَّأَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهَبَطَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَدَرْدَائِيلُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ، فَقَالُوا : " يَا آدَم قُرَّتْ عَيْنُك بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْك ، فَقَالَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِنْ كَانَ بَعْدَ هَذِهِ التَّوْبَةِ سُؤَالٌ فَأَيْنَ مَقَامِي " ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ : " يَا آدَم وَرَّثْتَ ذُرِّيَّتَك التَّعَبَ وَالنَّصَبَ وَأَوْرَثْتُهُمْ التَّوْبَةَ ، فَمَنْ دَعَانِي مِنْهُمْ لَبَّيْتُهُ كَمَا لَبَّيْتُك وَمَنْ سَأَلَنِي الْمَغْفِرَةَ لَمْ أَبْخَلْ عَلَيْهِ لِأَنِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ يَا آدَم وَأَحْشُرُ التَّائِبِينَ مِنْ الْقُبُورِ مُسْتَبْشِرِينَ ضَاحِكِينَ وَدُعَاؤُهُمْ مُسْتَجَابٌ " وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ شَابٍّ تَائِبٍ ﴾ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ ﴾ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِالتَّوْبَةِ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ إلَى النَّهَارِ وَلِمُسِيءِ النَّهَارِ إلَى اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ﴾ ، وَبَسْطُ الْيَدِ كِنَايَةٌ عَنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ ، وَرُبَّ قَابِلٍ لَيْسَ بِطَالِبٍ وَلَا طَالِبٍ إلَّا قَابِلٍ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَوْ عَمِلْتُمْ الْخَطَايَا حَتَّى تَبْلُغَ السَّمَاءَ ثُمَّ نَدِمْتُمْ لَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، قِيلَ لَهُ : كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : يَكُونُ نَصْبَ عَيْنَيْهِ تَائِبًا قَارًّا حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ﴾ ،