شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الكف عن الذنوب

الجزء ٣٤ · صفحة ٣٩١

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَنَا سَمِعْته يَقُولُ : ﴿ إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِضَحْوَةٍ ، أَوْ قَالَ : بِضَجْعَةٍ ﴾ ، فَقَالَ الرَّابِعُ : أَنْتَ سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَأَنَا سَمِعْته يَقُولُ : ﴿ إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ ﴾ وَقَالَ آدَم : " يَا رَبِّ إنَّك سَلَّطْت عَلَيَّ إبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَمْتَنِعَ مِنْهُ إلَّا بِك " ، قَالَ : " لَا يُولَدُ لَك وَلَدٌ إلَّا وَكَّلْت بِهِ مَنْ يَحْفَظُهُ مِنْ مَكْرِ إبْلِيسَ " قَالَ : " يَا رَبِّ زِدْنِي " قَالَ : " الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، وَأَزِيدُ ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا وَاحِدَةٌ وَأَمْحُوهَا " ، قَالَ : " يَا رَبِّ زِدْنِي " ، قَالَ : " إنَّ التَّوْبَةَ مَعْرُوضَةٌ مَا دَامَ الرُّوحُ فِي الْجَسَدِ " قَالَ : " يَا رَبِّ زِدْنِي " .

قَالَ : ﴿ قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا ﴾ - إلَى - ﴿ الرَّحِيمُ ﴾ ﴿ قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا التَّوْبَةُ النَّصُوحُ ؟ قَالَ : أَنْ يَنْدَمَ الْمُذْنِبُ عَلَى الذَّنْبِ الَّذِي أَصَابَ فَيَعْتَذِرُ إلَى اللَّهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ إلَيْهِ ﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴾ ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ نَزَلَ : ﴿ إنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ﴾ فِي الرَّجُلِ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ، ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : مَا أَعْرِفُ إلَّا مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَعَنْ الْفُضَيْلِ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : " بَشِّرْ الْمُذْنِبِينَ بِأَنَّهُمْ إنَّ تَابُوا قَبِلْت تَوْبَتَهُمْ وَحَذِّرْ الصِّدِّيقِينَ إنِّي إنْ وَضَعْت عَدْلِي عَذَّبْتُهُمْ " ، وَعَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ : حُقُوقُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْعَبْدُ ، لَكِنْ أَصْبِحُوا تَائِبِينَ ، وَأَمْسُوا تَائِبِينَ ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ ذَكَرَ خَطِيئَةً أَلَمَّ بِهَا فَوَجِلَ مِنْ قَلْبِهِ مُحِيَتْ عَنْهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ .

١٦٬٨٩١ / ١٧٬٤٣٨