باب في الكف عن الذنوب
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٩٨أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيُحْسِنُ الطَّهُورَ وَيُصَلِّي ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، إلَّا غَفَرَ لَهُ ، ثُمَّ تَلَا : ﴿ " وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ " ﴾ الْآيَةَ } ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ﴿ إذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ ذَنْبًا ، فَقَالَ : يَا رَبِّ أَذْنَبْت ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بِهِ ، فَغُفِرَ لَهُ ، ثُمَّ إذَا مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَأَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، أَذْنَبْت ذَنْبًا فَاغْفِرْهُ لِي ، قَالَ رَبُّهُ : عَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ ، قَدْ غَفَرْت لِعَبْدِي فَلْيَفْعَلْ مَا شَاءَ ﴾ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ وَحْشِيًّا قَاتِلَ حَمْزَةَ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُسْلِمَ لَكِنْ مَنَعَتْنِي آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ عَلَيْك ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ ﴾ الْآيَةَ ، وَأَنَا قَدْ فَعَلْت هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ ، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ، فَنَزَلَ : ﴿ إلَّا مَنْ تَابَ ﴾ الْآيَةَ ، فَكَتَبَ بِهَا إلَيْهِ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ وَحْشِيٌّ : إنَّ فِي الْآيَةِ شَرْطَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَلَا أَدْرِي هَلْ أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى : ﴿ إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكُ بِهِ ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ ، أَيْ لَا يَغْفِرُ الْإِشْرَاكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَهُوَ مَنْ خَذَلَهُ بِأَنْ لَا يُوَفِّقَهُ إلَى التَّوْحِيدِ ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ الشِّرْكِ لِمَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْمُوَحِّدُ التَّائِبُ مِنْ ذَنْبِهِ بِأَنْ يُوَفِّقَهُ إلَى التَّوْبَةِ ، وَقَدْ أَمْكَنَ أَنْ لَا يَعْمَلَ الْمُوَحِّدُ إلَّا الْأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ ، إلَّا أَنَّهُ يَتُوبُ قَبْلَ الْغَرْغَرَةِ ، فَيُغْفَرُ لَهُ ، فَكَتَبَ لَهُ ، أَنَّ فِي الْآيَةِ شَرْطَ الْمَشِيئَةِ ، فَنَزَّلَ