باب في الكف عن الذنوب
الجزء ٣٤ · صفحة ٣٩٧تَعَالَى إلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي ، وَإِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي ، وَقَالَ : قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا ، فَوَجَدُوهُ إلَى هَذِهِ أَقْرَبُ بِشِبْرٍ ، فَغُفِرَ لَهُ } .
﴿ وَأَتَتْ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهِيَ حُبْلَى مِنْ الزِّنَى ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْت حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ، فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ ، فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا ، فَرُجِمْت ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ ؟ قَالَ : لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْن سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ ، وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِمَّا جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ لَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعِينَ مَرَّةً تَابَ اللَّهُ عَلَيْهَا ﴾ .
وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، قَالَ : لَقِيت مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقُلْت لَهُ : أَسَمِعْت مِنْ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سَمِعْته يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَا أَصَرَّ مَنْ اسْتَغْفَرَ وَلَوْ عَادَ إلَى الذَّنْبِ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً ﴾ ، وَحُكِيَ أَنْ نَبْهَانَ النَّمَّارَ وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُقْبِلٍ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ تَشْتَرِي تَمْرًا ، فَقَالَ لَهَا : هَذَا التَّمْرُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ ، وَفِي الْبَيْتِ أَجْوَدُ مِنْهُ ، فَذَهَبَ بِهَا إلَى بَيْتِهِ ، وَضَمَّهَا إلَى نَفْسِهِ وَقَبَّلَهَا ، فَقَالَتْ لَهُ : اتَّقِ اللَّهَ فَتَرَكَهَا وَنَدِمَ عَلَى ذَلِكَ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَاَلَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ﴾ الْآيَةَ .
وَعَنْ أَبِي الْحَكَمِ الْفَزَارِيّ سَمِعْت عَلِيًّا يَقُولُ : إنِّي كُنْت رَجُلًا إذَا سَمِعْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ يَنْفَعُنِي ، وَإِذَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْته ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْته ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، وَصَدَقَ