باب في الكف عن الذنوب
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٠٠اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَأَشْرَكْت بِاَللَّهِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : لَا ، قَالَ : أَقَتَلْت نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ذُنُوبَك وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَنْبٌ مِنْ ذُنُوبِي أَعْظَمُ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعِ أَرَاضِينَ وَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَنْبُك أَعْظَمُ أَمْ الْكُرْسِيُّ ؟ قَالَ : ذَنْبِي أَعْظَمُ ، قَالَ : ذَنْبُك أَعْظَمُ أَمْ الْعَرْشُ ؟ قَالَ : ذَنْبِي أَعْظَمُ ، قَالَ : ذَنْبُك أَعْظَمُ أَمْ اللَّهُ ؟ - يَعْنِي عَفْوَ اللَّهِ - قَالَ : بَلْ اللَّهُ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ ذَنْبِك ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْت رَجُلًا نَبَّاشًا لِلْقُبُورِ مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ حَتَّى مَاتَتْ جَارِيَةٌ مِنْ بَنَاتِ الْأَنْصَارِ فَنَبَشْت قَبْرَهَا وَأَخْرَجْتهَا مِنْ قَبْرِهَا فَمَضَيْت غَيْرَ بَعِيدٍ إذْ غَلَبَنِي الشَّيْطَانُ عَلَى نَفْسِي فَرَجَعْت فَجَامَعْتهَا فَمَضَيْت إذْ قَامَتْ الْجَارِيَةُ ، فَقَالَتْ : يَا شَابُّ أَمَا تَخَافُ مِنْ دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ يَوْمَ يُوضَعُ كُرْسِيُّهُ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَيَأْخُذُ الظَّالِمَ لِلْمَظْلُومِ تَرَكْتنِي عُرْيَانَةً فِي عَسْكَرِ الْمَوْتَى وَأَوْقَفْتنِي جُنُبًا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ تَعَالَى ؟ فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْفَعُ فِي قَفَاهُ ، وَيَقُولُ : يَا فَاسِقُ مَا أَجْرَأَك عَلَى اللَّهِ اُخْرُجْ عَنِّي اُخْرُجْ عَنِّي فَخَرَجَ تَائِبًا إلَى رَبِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَلَمَّا تَمَّتْ لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ : يَا إلَهَ مُحَمَّدٍ وَآدَمَ وَحَوَّاءَ إنْ كُنْت قَدْ غَفَرْت لِي ، فَأَعْلِمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، وَإِلَّا فَأَرْسِلْ عَلَيَّ نَارًا مِنْ السَّمَاءِ فَأَحْرِقْنِي بِهَا ، وَنَجِّنِي مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ