شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الكف عن الذنوب

الجزء ٣٤ · صفحة ٤٠١

وَسَلَّمَ فَقَالَ : السَّلَامُ يُقْرِئُك السَّلَامَ ، قَالَ : هُوَ السَّلَامُ وَمِنْهُ السَّلَامُ وَإِلَيْهِ يَعُودُ السَّلَامُ ، قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقْت خَلْقِي ؟ قَالَ : بَلْ هُوَ الَّذِي خَلَقَنِي وَخَلَقَهُمْ ، قَالَ : أَنْتَ تَرْزُقُهُمْ ؟ قَالَ : بَلْ هُوَ الَّذِي يَرْزُقُنِي وَيَرْزُقُهُمْ ، قَالَ : أَنْتَ تَتُوبُ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : بَلْ هُوَ الَّذِي يَتُوبُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ ، قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ : تُبْ عَلَى عَبْدِي فَإِنِّي قَدْ تُبْت عَلَيْهِ ، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّابَّ فَتَابَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجْلِدْهُ } .

لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنَزِّلْ حِينَئِذٍ الْجَلْدَ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الزِّنَى مَعَ الْمَيِّتِ وَهُوَ دُونَ الزِّنَى مَعَ الْحَيِّ ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ ، أَنَّ التَّأَنِّي فِي كُلِّ شَيْءٍ حَسَنٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ : وَقْتُ الصَّلَاةِ ، وَدَفْنُ الْمَيِّتِ ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : تُعْرَفُ تَوْبَةُ الْمَرْءِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ : يَمْلِكُ نَفْسَهُ عَنْ الْفُضُولِ وَالْكَذِبِ وَالْغَيْبَةِ ، وَأَنْ لَا يَرَى لِأَحَدٍ فِي قَلْبِهِ حَسَدًا وَلَا عَدَاوَةً ، وَأَنْ يُفَارِقَ أَصْحَابَ السُّوءِ وَيَسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ نَادِمًا مُسْتَغْفِرًا لِمَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ مُجْتَهِدًا فِي طَاعَةِ رَبِّهِ .

وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ : هَلْ لِلتَّائِبِ عَلَامَةٌ يَعْرِفُ بِهَا أَنَّهُ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ : يَقْطَعُ أَصْحَابَ السُّوءِ وَيُرِيهِمْ هَيْبَةً مِنْ نَفْسِهِ ، وَيُخَالِطُ الصَّالِحِينَ وَيَنْقَطِعُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَيُقْبِلُ عَلَى جَمِيعِ الطَّاعَاتِ ، وَيُذْهِبُ عَنْ نَفْسِهِ فَرَحَ الدُّنْيَا كُلِّهَا وَيُخْرِجُهَا مِنْ قَلْبِهِ ، وَيُلْزِمُ حُزْنَ الْآخِرَةِ دَائِمًا فِي قَلْبِهِ ، الرَّابِعُ : أَنْ يَرَى نَفْسَهُ فَارِغًا عَمَّا ضَمِنَ لَهُ مِنْ الرِّزْقِ وَمُشْتَغِلًا بِمَا أَمَرَهُ بِهِ ، فَإِذَا وُجِدَتْ فِيهِ هَذِهِ الْعَلَامَاتُ فَهُوَ مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : ﴿ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ ، وَيَجِبُ لَهُ عَلَى

١٦٬٩٠١ / ١٧٬٤٣٨