باب في الكف عن الذنوب
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٠٤اللَّهِ : ﴿ " إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ " ﴾ ، بَلْ أَنْتَ وَاَللَّهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَلَكْت وَأَهْلَكْت أَيْنَ كُنْت مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ مُعْرِضًا : ﴿ وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ ﴾ - إلَى قَوْلِهِ - ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ ، فَخَرَجْت مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَعْدُو فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَأَقُولُ : مَنْ يُدِلُّنِي عَلَى امْرَأَةٍ اسْتَفْتَتْنِي الْبَارِحَةَ فِي كَذَا وَكَذَا وَالصِّبْيَانُ يَقُولُونَ قَدْ جُنَّ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ لَقِيتهَا : فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ ، فَأَعْلَمْتهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ لَهَا تَوْبَةً فَشَهِقَتْ شَهْقَةً مِنْ السُّرُورِ ، وَقَالَتْ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إنَّ لِي حَدِيقَةً وَهِيَ صَدَقَةٌ لِلْمَسَاكِينِ بِذَنْبِي وَقَرَأَ لَهَا الْآيَةَ } .
وَرَوَى أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إنَّ الْعَبْدَ إذَا تَابَ صَارَتْ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٍ ﴾ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَحُمِلَ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ : يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِهِ فَيَرَى فِي أَوَّلِهِ الْمَعَاصِيَ ، وَفِي آخِرِهِ الْحَسَنَاتِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ عَمِلَ سَيِّئَاتٍ وَحَسَنَاتٍ ، وَقِيلَ مَعْنَى التَّبْدِيلِ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ﴾ وَخَطَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { آدَم أَبُو الْبَشَرِ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ يَعْتَذِرُ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ مَعَاذِيرَ ، يَقُولُ : يَا آدَم لَوْلَا أَنِّي لَعَنْت الْكَذَّابِينَ ، وَأَبْغَضْت الْكَذِبَ وَأَوْعَدْت عَلَيْهِ وَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَرَحِمْت ذُرِّيَّتَك الْيَوْمَ أَجْمَعِينَ ، وَيَقُولُ : يَا آدَم لَا أُدْخِلُ مِنْ ذُرِّيَّتِك أَحَدًا