شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الكف عن الذنوب

الجزء ٣٤ · صفحة ٤٠٣

لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ } ، يُقَدِّمُ ذُنُوبَهُ وَيُؤَخِّرُ تَوْبَتَهُ ، وَيَقُولُ : سَوْفَ أَتُوبُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ عَلَى شَرِّ مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ هَلَكَ الْمُسَوِّفُونَ ﴾ .

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ : مَنْ لَمْ يَتُبْ إذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى فَهُوَ مِنْ الظَّالِمِينَ ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إنِّي رَأَيْت امْرَأَةً فِي بُسْتَانٍ فَضَمَمْتهَا وَقَبَّلْتهَا وَبَاشَرْتهَا وَفَعَلْت بِهَا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ ﴾ - إلَى - ﴿ الذَّاكِرِينَ ﴾ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْآيَةَ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ؟ قَالَ : بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً } وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : { خَرَجْت ذَاتَ لَيْلَةٍ بَعْدَ مَا صَلَّيْت الْعِشَاءَ الْأَخِيرَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ مُتَنَقِّبَةٍ قَائِمَةٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَقَالَتْ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إنِّي ارْتَكَبْت ذَنْبًا عَظِيمًا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : وَمَا ذَنْبُك ؟ قَالَتْ : إنِّي زَنَيْت وَقَتَلْت وَلَدِي مِنْ الزِّنَى ، فَقُلْت لَهَا : هَلَكْت وَأَهْلَكْت وَاَللَّهِ مَا لَك تَوْبَةٌ ، فَشَهِقَتْ شَهْقَةً فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا وَمَضَتْ ، فَقُلْت فِي نَفْسِي : أُفْتِي وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ؟ فَلَمَّا أَصْبَحْت غَدَوْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْبَرْته خَبَرَهَا وَأَعْلَمْته بِمَا أَفْتَيْتهَا بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ

١٦٬٩٠٣ / ١٧٬٤٣٨