شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الكف عن الذنوب

الجزء ٣٤ · صفحة ٤٠٦

فَجَاءَهَا وَقَدْ تَزَيَّنَتْ عَلَى سَرِيرِهَا ، فَلَمَّا مَدَّ يَدُهُ إلَيْهَا تَدَارَكَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَبَرَكَاتِ عِبَادَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّ اللَّهَ يَرَانِي عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَيُحْبِطُ عَمَلِي ، فَارْتَعَدَ وَتَغَيَّرَ فَقَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ : أَيُّ شَيْءٍ أَصَابَك ؟ فَقَالَ : أَخَافُ اللَّهَ رَبِّي فَائْذَنِي لِي فِي الْخُرُوجِ ، فَقَالَتْ لَهُ : وَيْحَكَ ، إنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَتَمَنَّوْنَ الَّذِي وَجَدْته ، فَأَيُّ شَيْءٍ هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ؟ قَالَ : إنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَالْمَالُ الَّذِي دَفَعْت لَك حَلَالٌ فَائْذَنِي لِي فِي الْخُرُوجِ ، قَالَتْ لَهُ : كَأَنَّك لَمْ تَعْمَلْ هَذَا الْعَمَلَ قَطُّ ؟ .

فَقَالَ : لَا ، فَقَالَتْ لَهُ : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ وَمَا اسْمُك ؟ فَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا وَاسْمُهُ كَذَا ، فَأَذِنَتْ لَهُ فَخَرَجَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَيَبْكِي ، فَوَقَعَتْ الْهَيْبَةُ فِي قَلْبِهَا بِبَرَكَتِهِ فَقَالَتْ : إنَّهُ دَخَلَهُ هَذَا الْخَوْفُ الْعَظِيمُ فِي أَوَّلِ ذَنْبٍ ، وَإِنِّي قَدْ أَذْنَبْت مُنْذُ كَذَا سَنَةٍ وَإِنَّ رَبَّهُ الَّذِي يَخَافُ هُوَ رَبِّي فَتَرَكَتْ ذَلِكَ وَتَابَتْ وَقَالَتْ : إنِّي أَوْلَى بِالْخَوْفِ مِنْهُ ، وَأَقْبَلَتْ عَلَى الْعِبَادَةِ ، ثُمَّ قَالَتْ لَعَلِّي : أَذْهَبُ إلَيْهِ وَأَتَزَوَّجُهُ فَيُعَلِّمُنِي أَمَرَ دِينِي وَيَكُونُ لِي عَوْنًا عَلَى الْعِبَادَةِ فَذَهَبَتْ إلَيْهِ بِأَمْوَالٍ وَخَدَمٍ فَدَخَلَتْ قَرْيَتَهُ فَسَأَلَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ امْرَأَةً تَسْأَلُ عَنْهُ ، فَخَرَجَ إلَيْهَا ، فَكَشَفَ وَجْهَهَا لِيَعْرِفَهَا فَتَذَكَّرَ مَا كَانَ فَصَاحَ فَمَاتَ ، فَحَزِنَتْ فَقَالَتْ : خَرَجْت لِأَجْلِهِ وَقَدْ مَاتَ فَهَلْ لَهُ قَرِيبٌ يَحْتَاجُ إلَى امْرَأَةٍ ؟ فَقَالُوا : إنَّ لَهُ أَخًا صَالِحًا لَكِنَّهُ مُعْسِرٌ ، فَقَالَتْ : لَا بَأْسَ بِهِ لِي مِنْ الْمَالِ مَا فِيهِ غَنَاؤُهُ فَوَلَدَتْ لَهُ سَبْعَةَ أَنْبِيَاءَ .

١٦٬٩٠٦ / ١٧٬٤٣٨