باب في الكف عن الذنوب
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٣٥صَغَائِرَ وَلَوْ يَوْمًا يَوْمًا بِحَسَبِ طَاقَتِهِ مِنْ حِينِ كُلِّفَ فَيَتَنَصَّلُ وَيَقْضِي حَقَّ اللَّهِ وَالْعِبَادِ وَيُتَابِعُ السَّيِّئَاتِ الْحَسَنَاتِ الْمُطَابِقَاتِ لِتِلْكَ السَّيِّئَاتِ أَوْ غَيْرَ الْمُطَابِقَاتِ ، كَسَمَاعِ الْمَلَاهِي بِسَمَاعِ الْقُرْآنِ ، وَمَسِّ الْمُصْحَفِ جُنُبًا بِإِكْرَامِهِ بِمَسِّهِ طَاهِرًا أَوْ بِتَقْبِيلِهِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ مَا كُنْت وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ﴾ " وَتُمْحَى أَيْضًا بِالْهَمِّ وَهُوَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ إنَّ مِنْ الذُّنُوبِ ذُنُوبًا لَا يُكَفِّرُهَا إلَّا الْهُمُومُ ﴾ " وَفِي رِوَايَةٍ : " ﴿ إلَّا الْهَمُّ بِطَلَبِ الْمَعِيشَةِ ﴾ " ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : ﴿ إذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْدِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ تُكَفِّرُهَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْغُمُومَ فَتَكُونُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ ﴾ .
وَيُقَالُ : إنَّ الْهَمَّ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى الْقَلْبِ ، وَالْعَبْدُ لَا يَعْرِفُهُ هُوَ ظُلْمَةُ الذُّنُوبِ ، وَالْهَمُّ بِهَا شُعُورُ الْقَلْبِ بِوَقْفَةِ الْحِسَابِ وَحُبُّ الْمَالِ وَالْوَلَدِ وَالْمُبَاحَاتِ خَطِيئَةٌ وَالْحِرْمَانُ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ ، وَدَخَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السِّجْنِ فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ تَرَكْت الشَّيْخَ الْكَئِيبَ ، فَقَالَ : قَدْ حَزِنَ عَلَيْك حُزْنَ مِائَةِ ثَكْلَى ، قَالَ : فَمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ " وَإِنْ سُتِرَ عَلَيْهِ ذَنْبُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَدَارُكُهُ بِإِظْهَارِهِ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَظْهَرَهُ حُدَّ عَلَيْهِ .
رُوِيَ { أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ ظَلَمْت نَفْسِي وَزَنَيْت وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي ، فَرَدَّهُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ زَنَيْت ، فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ أَمَرَ بِهِ فَحَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ