شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الكف عن الذنوب

الجزء ٣٤ · صفحة ٤٣٦

فَرُجِمَ فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فَرِيقَيْنِ ، فَقَائِلٌ يَقُولُ : لَقَدْ هَلَكَ فَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ ، وَقَائِلٌ يَقُولُ : مَا تَوْبَةٌ أَصْدَقُ مِنْ تَوْبَتِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ } " ﴿ وَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي قَدْ زَنَيْت فَطَهِّرْنِي ، فَرَدَّهَا ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّك إنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْت مَاعِزًا ، فَوَاَللَّهِ إنِّي لِحُبْلَى ، فَقَالَ : أَمَّا الْآنَ فَاذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي ، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ فَقَالَتْ : هَذَا قَدْ وَلَدْته ، قَالَ : اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ ، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْ بِالصَّبِيِّ وَفِي يَدِهِ كِسْرَةٌ فَقَالَتْ : هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْته وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا ، فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ فَسَبَّهَا ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّهُ إيَّاهَا فَقَالَ : مَهْلًا يَا خَالِدُ ، فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصُلِّيَ عَلَيْهَا فَدُفِنَتْ ﴾ الثَّالِثُ : قَالَ الْغَزَالِيُّ : مِنْ مُهِمَّاتِ التَّائِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَوْ يَحْرُمَ لِيَسْتَقِيمَ بَعْدُ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْثِرْ الْعُزْلَةَ لَمْ تَتِمَّ لَهُ الِاسْتِقَامَةُ الْمُطْلَقَةُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ عَنْ بَعْضِ الذُّنُوبِ كَاَلَّذِي يَتُوبُ عَنْ الشُّرْبِ وَالزِّنَى وَالْغَصْبِ مَثَلًا ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ تَوْبَةً مُطْلَقَةً ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ : إنَّ هَذِهِ التَّوْبَةَ لَا تَصِحُّ ، وَقَالَ قَائِلُونَ : تَصِحُّ .

وَلَفْظُ الصِّحَّةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ مُجْمَلٌ ، بَلْ نَقُولُ لِمَنْ قَالَ : لَا تَصِحُّ : إنْ عَنَيْت بِهِ أَنَّ

١٦٬٩٣٦ / ١٧٬٤٣٨