شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل من فعل ذنبا كبيرا ثم طاعة بلا قصد توبة منه

الجزء ٣٤ · صفحة ٤٥٣

( وَإِنْ فَعَلَهُ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتُبْ ) مِنْهُ بَلْ غَفَلَ أَوْ نَسِيَ ( وَدَانَ بِفَرْضِ التَّوْبَةِ مِنْ الذُّنُوبِ ) وَتَابَ مِنْهَا إجْمَالًا أَوْ اسْتَغْفَرَ مِنْهَا إجْمَالًا ( فَهَلْ يَكْفِيهِ ) هَذَا التَّوْبُ أَوْ الِاسْتِغْفَارُ جُمْلَةَ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِمَا فِي الْكُلِّ ، وَصَاحِبُ الْأَصْلِ يَقُولُ : إنَّهُ يَكْفِيهِ إنْ دَانَ ، وَيَجُوزُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ ( عَنْ التَّوْبَةِ ) أَوْ الِاسْتِغْفَارِ ( مِنْهُ ) مَخْصُوصًا مَقْصُودًا إلَيْهِ لِدُخُولِهِ فِي الْعُمُومِ ( أَوْ لَا ) يَجْزِيه ذَلِكَ ( حَتَّى يَقْصِدَهُ بِالتَّوْبَةِ ) أَوْ الِاسْتِغْفَارِ مِنْهُ خُصُوصًا فَيُعَدُّ مُصِرًّا حَتَّى يَقْصِدَهُ بِالتَّوْبَةِ ؟ ( خِلَافٌ أَيْضًا ) وَلَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الْأَصْلِ أَنَّهُ اسْتَغْفَرَ جُمْلَةً أَوْ تَابَ جُمْلَةً بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهُ دَانَ بِفَرْضِ التَّوْبَةِ ، وَفِي التَّاجِ : اخْتَلَفَ أَهْلُ صُحَارَ فِيمَنْ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ، فَقِيلَ : تُحْصَى عَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ نُظِرَ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ فَيُجَازَى بِهِ .

وَقِيلَ : إذَا عَمِلَ حَسَنَةً ثُمَّ سَيِّئَةً مَحَتْ السَّيِّئَةُ الْحَسَنَةَ ، ثُمَّ سَأَلَ بَعْضُهُمْ هَاشِمًا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ : كُفُّوا عَنْ هَذَا فَقَدْ وَقَعَ بِصَحَارٍ وَكَتَبُوا إلَيْنَا وَلَمْ نُجِبْهُمْ ، وَعَنْ هَذَا وَمِثْلِهِ تَقَعُ الْفُرْقَةُ ، وَسُئِلَ الْفَضْلُ عَنْ مُصِرٍّ مَاتَ : هَلْ تَثْبُتُ لَهُ حَسَنَاتُهُ حَالَ إصْرَارِهِ ؟ قَالَ : سَأَلْت عَنْ ذَلِكَ سَعِيدَ بْنَ مُحْرِزٍ ، فَقَالَ : نَظَرْت أَنَا وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِيمَنْ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ ثُمَّ يُكَفِّرُ ثُمَّ يَتُوبُ فَافْتَرَقْنَا وَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَنْ لَا يُضَيَّعَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ ، فَقِيلَ لِلْفَضْلِ : فَمَا عَمِلَهُ مِنْ حَسَنَاتٍ حَالَ إصْرَارِهِ ؟ فَقَالَ : ﴿ إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ ﴾ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ : إذَا تَابَ رَدَّ اللَّهُ إلَيْهِ صَالِحَ عَمَلِهِ قَالَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ : إنَّمَا يَتَوَلَّى عَلَى الْخَوَاتِمِ فَمَنْ خَتَمَ عَمَلَهُ بِخَيْرٍ وَتَوْبَةٍ تَوَلَّيْنَاهُ وَلَا يَضُرُّهُ مَا سَبَقَ

١٦٬٩٥٣ / ١٧٬٤٣٨