فصل من فعل ذنبا كبيرا ثم طاعة بلا قصد توبة منه
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٦٠( وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ مُتَوَلًّى ) مِثْلُ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ تَبَرَّأَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : يَبْرَأُ مِنْهُ ثُمَّ يَسْتَتِيبُهُ وَهَذِهِ الِاسْتِتَابَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيَجِبُ نَهْيُهُ أَيْضًا إذَا رَآهُ يَفْعَلُ الْمَعْصِيَةَ ، وَإِنْ كَانَ ذَنْبُهُ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ فَالْقَوْلَانِ ، وَقِيلَ : لَا يَبْرَأُ مِنْهُ حَتَّى يَحْضُرَ وَيَتَكَلَّمَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ يُقِرُّ ، وَقِيلَ : هَذَا فِي نَحْوِ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ ( لَا غَيْرِهِ ) أَمَّا غَيْرُهُ وَهُوَ الْمَوْقُوفُ فِيهِ وَالْمُتَبَرَّأُ مِنْهُ وَلَوْ عَنْ شِرْكٍ فَفِي اسْتِتَابَتِهِ ثَوَابٌ لِأَنَّهَا دُعَاءٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَإِنْ تَابَ الْمَوْقُوفُ فِيهِ ، فَقِيلَ : يُتْرَكُ فِي الْبَرَاءَةِ .
وَقِيلَ : يُرَدُّ إلَى الْوُقُوفِ وَبَسَطْت ذَلِكَ فِي " مُخْتَصَرِ الْقَوَاعِدِ وَالْحَاشِيَةِ " ( وَلَزِمَ نَهْيُهُ ) ، أَيْ نَهْيُ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى ( وَ ) النَّهْيُ ( هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا ) ، أَيْ مِنْ الِاسْتِتَابَةِ لِأَنَّهَا طَلَبُ التَّوْبَةِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَالنَّهْيُ الزَّجْرُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ أَوْ عَنْ الْمَكْرُوهِ سَوَاءٌ قِيلَ لَهُ : تُبْ عَمَّا فَعَلْت ، أَوْ قِيلَ لَهُ : لَا تَفْعَلْ ، وَكُلُّ اسْتِتَابَةٍ نَهْيٌ وَلَيْسَ كُلُّ نَهْيٍ اسْتِتَابَةً ، وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْعُمُومِ لِأَنَّهُمَا يَكُونَانِ فِي الْمُحَرَّمِ وَفِي الْمَكْرُوهِ وَفِيمَا لَا يَنْبَغِي ، وَلَمَّا كَانَتْ الِاسْتِتَابَةُ أَبَدًا نَهْيًا قَالَ ( وَتَجْزِي ) ، أَيْ الِاسْتِتَابَةُ ( عَنْهُ ) أَيْ عَنْ النَّهْيِ ( بِلَا عَكْسٍ ) فَإِذَا قَالَ لَهُ : لَا تَفْعَلْ أَوْ لَا تَعُدْ ، لَمْ يُجْزِ عَنْ أَنْ يَقُولَ لَهُ : تُبْ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَالْمَكْرُوهِ وَلَيْسَ نَصًّا فِي الِاسْتِتَابَةِ فَلَمْ يَكْفِ عَنْهَا ، وَقَدْ يُقَالُ : وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : لَا تَعُدْ لَمْ يَلْزَمْ أَنَّهُ نَهَاهُ عَنْ كَبِيرَةٍ ، لِأَنَّ النَّهْيَ يَكُونُ عَمَّا لَا يَنْبَغِي أَيْضًا قَالَ أَبُو خَزَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ثَلَاثُ جَمَلٍ لَا يَسْتَغْنِي بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؛ وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ