فصل من فعل ذنبا كبيرا ثم طاعة بلا قصد توبة منه
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٦٢وَعَصَى تَارِكُهُمَا حَيْثُ لَزِمَا ، وَلَا يَعْصِي قِيلَ : مُضَيِّعٌ لَهُمَا عَنْ صَغِيرٍ .
S( وَعَصَى تَارِكُهُمَا ) أَيْ تَارِكُ النَّهْيِ وَالِاسْتِتَابَةِ ( حَيْثُ لَزِمَا ) عِصْيَانُ نِفَاقٍ ، وَقِيلَ : صَغِيرَةٌ ، وَسَوَاءٌ فِي الْقَوْلَيْنِ كَانَتْ الْمَعْصِيَةُ شِرْكًا أَوْ نِفَاقًا أَوْ صَغِيرَةً ، وَقِيلَ : إنْ كَانَتْ شِرْكًا أَوْ نِفَاقًا فَتَرْكُ النَّهْيِ أَوْ الِاسْتِتَابَةِ نِفَاقٌ ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَصَغِيرَةٌ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّ تَرْكَهُمَا عَنْ الصَّغِيرَةِ نِفَاقٌ أَنَّ تَرْكَهُمَا إصْرَارٌ لِأَنَّهُ إبْقَاءٌ لِلْعَاصِي عَلَى عِصْيَانِهِ ، وَأَمَّا حَيْثُ لَا يَلْزَمُ النَّهْيُ أَوْ الِاسْتِتَابَةُ فَلَا عِصْيَانَ ، كَمَا إذَا لَا يُطِيقُ أَنْ يَنْهَى أَوْ يَسْتَتِيبَ ، قِيلَ : أَوْ كَانَ لَا يَقْبَلُ عَنْهُ النَّهْيَ أَوْ الِاسْتِتَابَةَ ( وَلَا يَعْصِي ، قِيلَ : مُضَيِّعٌ لَهُمَا عَنْ صَغِيرٍ ) لِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا ، وَلِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ عَصَى بِتَرْكِ نَهْيِهِ عَنْ الصَّغِيرَةِ .