شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في تصويب الحق وتخطئة الباطل

الجزء ٣٤ · صفحة ٤٨٦

قَالَ فِي " الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ " : مَسْأَلَةٌ : وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ : هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : أَنَا مُسْلِمٌ عِنْدَ اللَّهِ حَقًّا ، أَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا يَقُولُ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : بَلْ يَقُولُ ذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ إنْ زَعَمْت أَنَّهُ مُسْلِمٌ عِنْدَ اللَّهِ حَقًّا ، فَأَنْتَ إذًا دَاخِلٌ فِي الْجَنَّةِ وَبَسَاتِينِهَا وَقُصُورِهَا فَرَدَّ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ إنْ لَمْ تَقُلْ ذَلِكَ فَأَنْتَ شَاكٌّ فِي دِينِك وَقُلْت : مَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ : أَنَا مُسْلِمٌ عِنْدَ اللَّهِ حَقًّا ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ خَبَرٌ ، فَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهَا فِي كِتَابِ ابْنِ بَرَكَةَ الْعُمَانِيِّ إلَّا إنْ طَرَأَ لَهُ مِنْ الدَّوَاوِينِ مَا لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ ، وَاَلَّذِي صَحَّ عِنْدَنَا وَثَبَتَ عَكْسُ هَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي كِتَابِ " الْإِيمَانِ " لِأَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ أَمِينِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ بَيْنَ يَدَيْ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَا مُؤْمِنٌ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَأَنْتَ إذًا فِي الْجَنَّةِ ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ : أَفَلَا أَكَّدْت فِي الْأُولَى كَمَا أَكَّدْت فِي الثَّانِيَةِ وَأَهْلُ الدَّعْوَةِ أَثْبَتُوا التَّسْمِيَةَ بِالْعَاقِبَةِ وَالْمَآلِ ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ بِالْحِينِ وَالْحَالِ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ سَائِغٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ فِي حَقِّنَا وَمَذْهَبُنَا ، ظَاهِرٌ فِي حَقِّ الْبَارِي سُبْحَانَهُ ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ صَالِحٌ لِلْأَزْمِنَةِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ ، تَقُولُ : رَجُلٌ حَاجٌّ لِمَنْ أَرَادَ السَّفَرَ لِلْحَجِّ وَاشْتَغَلَ فِي حَوَائِجِهِ وَلَوْ كَانَ فِي وَطَنِهِ ، وَحَاجٌّ لِمَنْ سَافَرَ لِلْحَجِّ ، وَحَاجٌّ لِمَنْ كَانَ فِي مَنَاسِكِ الْحَجِّ ، وَحَاجٌّ لِمَنْ فَرَغَ مِنْهُ ، وَحَاجٌّ لِمَنْ مَاتَ وَقَدْ حَجَّ ، وَحَاجٌّ لِمَنْ فِي الرَّحِمِ إذَا قَضَى

١٦٬٩٨٦ / ١٧٬٤٣٨