باب في تصويب الحق وتخطئة الباطل
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٨٧اللَّهُ أَنْ يَحُجَّ فَتَقُولُ : مُسْلِمٌ لِمَنْ أَخَذَ فِي شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الشَّهَادَةُ ، وَتَقُولُ لِمَنْ فِي الْإِسْلَامِ بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، وَلِمَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ وَقَدْ كَانَ مُسْلِمًا فِي حَيَاتِهِ أَوْ صَحْوِهِ وَلِمَنْ لَمْ يُخْلَقْ .
كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا ﴾ وَيُحْكَمُ عَلَى الصَّبِيِّ أَنَّهُ مُسْلِمٌ إنْ كَانَ أَبُوهُ مُسْلِمًا ، وَذَلِكَ بَحْرُ الْأَلْفَاظِ ، وَأَمَّا بَحْرُ الْمَعَانِي فَمَنْ خَاتِمَتُهُ الْجَنَّةُ فَهُوَ مُسْلِمٌ مُؤْمِنٌ وَلَوْ كَانَ مُشْرِكًا فِي حَالِهِ ، وَمَنْ عَاقِبَتُهُ النَّارُ فَكَافِرٌ وَلَوْ كَانَ مُوفِيًا فِي حَالِهِ ، وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَا ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا عَلَى كَافِرٍ ﴾ " وَتَرَى الْعَرَبُ أَمَارَةَ السَّبَقِ فِي مُهْرٍ فَيُسَمُّونَهُ سَابِقًا ، وَلَوْ عَلِمْنَا بِخَاتِمَةِ الْمُشْرِكِ الَّذِي قُضِيَ لَهُ بِالْمَوْتِ عَلَى الْوَفَاءِ لَسَمَّيْنَاهُ مُسْلِمًا ، وَبِالْعَكْسِ ، وَزَعَمَتْ فِرْقَةٌ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَحَدٌ بِاسْمٍ حَتَّى يَفْعَلَ مَا يُسَمَّى بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إلَى اللَّهِ ﴾ الْآيَةَ ، ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ ﴾ الْآيَةَ .
فَإِنَّهُ إنْ خَصَّ الِاسْمَ خَرَجَ غَيْرُهُ مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ ، فَالْخِطَابُ خَاصٌّ لِمَنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ ، وَإِنْ كَانَ لِلْجَمِيعِ دَخَلَ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَكُمْ ، وَإِذَا قِيلَ : أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ ؟ فَالْمَعْنَى هَلْ ادَّعَيْت الْإِيمَانَ ؟ وَالْجَوَابُ : أَنَا مُؤْمِنٌ ، وَقَوْلُهُ : فَأَنْتَ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِك ، مَعْنَاهُ : إنْ سُئِلْت مَثَلًا عَنْ الْحَرَكَةِ وَقَدْ تَحَرَّكْت ، قُلْت : تَحَرَّكْت عِنْدَ اللَّهِ ، فَلَوْ شَكَّ فِي حَرَكَتِهِ مَعَ أَنَّهُ عَالِمٌ بِتَحَرُّكِهِ لَكَانَ مُنْكِرًا لِمَا ثَبَتَ .
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : مَنَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ،