باب في تصويب الحق وتخطئة الباطل
الجزء ٣٤ · صفحة ٤٩٢وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " ﴿ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي جَمَاعَتِهِ خَيْرٌ مِنْهُ فَقَدْ نَافَقَ ﴾ " قِيلَ : لَا نِفَاقَ الْيَوْمَ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : يَا أَخِي لَوْ هَلَكَ الْمُنَافِقُونَ لَاسْتَوْحَشْتُمْ فِي الطَّرِيقِ .
وَقَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ : لَوْ نَبَتَ لِلْمُنَافِقِينَ أَذْنَابٌ لَمْ نَقْدِرْ أَنْ نَطَأَ عَلَى الْأَرْضِ الرَّابِعُ : أَنْ يَقُولَ : أَنَا مُؤْمِنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ خَوْفًا مِنْ الْخَاتِمَةِ ، فَلَوْ سُئِلَ الصَّائِمُ فَجَزَمَ بِالصَّوْمِ ثُمَّ أَفْطَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ تَبَيَّنَ خِلَافُ قَوْلِهِ ، لِأَنَّ الصِّحَّةَ مَوْقُوفَةٌ إلَى الْغُرُوبِ .
وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ : إنَّمَا يُوزَنُ مِنْ الْأَعْمَالِ خَوَاتِمُهَا ، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَحَدٌ يَأْمَنُ أَنْ يُسْلَبَ إيمَانُهُ إلَّا سُلِبَهُ ؛ قِيلَ : مِنْ الذُّنُوبِ ذُنُوبٌ عَاقِبَتُهَا سُوءُ الْخَاتِمَةِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ : لَوْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الشَّهَادَةُ عِنْدَ بَابِ الدَّارِ أَيْ الْمَوْتُ شَهِيدًا وَالْمَوْتُ عَلَى التَّوْحِيدِ عِنْدَ بَابِ الْحُجْرَةِ ، لَاخْتَرْت الْمَوْتَ عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ ، لِأَنِّي لَا أَدْرِي مَا يَعْرِضُ لِقَلْبِي مِنْ التَّغْيِيرِ عَنْ التَّوْحِيدِ إلَى بَابِ الدَّارِ وَقَالَ بَعْضٌ : لَوْ عَرَفْت أَحَدًا بِالتَّوْحِيدِ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَارِيَةٌ وَمَاتَ لَمْ أَحْكُمْ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ ، وَفِي الْحَدِيثِ " ﴿ مَنْ قَالَ : أَنَا مُؤْمِنٌ ، فَهُوَ كَافِرٌ ، وَمَنْ قَالَ : أَنَا عَالِمٌ ، فَهُوَ جَاهِلٌ ﴾ " فَمَنْ عَلِمَ أَنَّ الصَّوْمَ الْحَقِيقِيَّ أَوْ الْعَمَلَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ الْمَقْبُولُ اسْتَثْنَى فِي جَمِيعِ أَعْمَالِ بِرِّهِ لِأَنَّ الْقَبُولَ غَيْبٌ ، فَالشَّكُّ فِي الْقَبُولِ ، وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ سَهْلُونَ : يُقَالُ فِي الْمُتَوَلَّى : هُوَ مُسْلِمٌ عِنْدَ اللَّهِ عِنْدِي ؟ أَوْ هُوَ مُسْلِمٌ عِنْدِي عِنْدَ اللَّهِ بِتَأْخِيرِ عِنْدِي وَتَقْدِيمِهِ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ : لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ عِنْدِي ، وَاسْتَظْهَرَ أَبُو يَعْقُوبَ بِأَنَّ مَعْنَى عِنْدَ