باب في تصويب الحق وتخطئة الباطل
الجزء ٣٥ · صفحة ٧قَالَ : وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ حَلَفَ عَلَى دِينِهِ أَنَّهُ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ هَلْ يَحْنَثُ ؟ قَالَ : لَا وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ : حَنِثَ إلَّا إنْ كَانَ قَدْ عَلِمَهُ بِشَوَاهِدِهِ وَدَلَائِلِهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ حَلَفَ عَلَى دِينِهِ أَنَّهُ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ ، قَالَ : لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى عِلْمِهِ ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ : حَنِثَ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى الْخَطَأِ ، وَسُئِلَ عَنْ مُوَافِقٍ حَلَفَ عَلَى دِينِ الْمُخَالِفِينَ أَنَّهُ حَقٌّ ، قَالَ : قَدْ حَنِثَ ، وَعَنْ مُخَالِفٍ عَلَى دِينِنَا أَنَّهُ حَقٌّ ، قَالَ : لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ حَلَفَ مُخَالِفٌ عَلَى دِينِ مُخَالِفٍ أَنَّهُ حَقٌّ حَنِثَ أَيْضًا ، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ : يَعْلَمُ اللَّهُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ هَذَا الشَّيْءَ وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ فِعْلُهُ ، أَوْ قَالَ : يَعْلَمُ اللَّهُ أَنِّي قَدْ فَعَلْت هَذَا الشَّيْءَ وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ ، قَالَ : قَدْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَعَصَى رَبَّهُ ، وَذَلِكَ الْعِصْيَانُ كَبِيرَةٌ ، وَقِيلَ : صَغِيرَةٌ ، وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : غَيْرُ ذَلِكَ شِرْكٌ لِأَنَّهُ أَجْرَى عِلْمَ اللَّهِ عَلَى خِلَافِ مَا عَلِمَ اللَّهُ ، قَالَ أَبُو رَحْمَةَ : حَكَاهَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُشَافَهَةً ، وَإِنْ نَفَى عِلْمَ اللَّهِ عَنْ الشَّيْءِ الْمَوْجُودِ فَهُوَ مُشْرِكٌ ، وَإِنْ قَالَ : يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ يَكُونُ هَذَا أَوْ لَا يَكُونُ هَذَا ، إنْ أَرَادَ الْحَتْمَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْحَتْمَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ : وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي قِيَامِ الْحُجَّةِ .