شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في فرز دين الله من الأديان

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٤

( وَمَنْ لَمْ يَتَدَيَّنْ بِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَتَدَيَّنَ بِهِ ) تَفْسِيرٌ لِلْكَوْنِ عَلَيْهِ ( وَيُصَوِّبُهُ وَيُخَطِّئُ خِلَافَهُ وَكَفَرَ ) نِفَاقًا ( إنْ جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ ) وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْكُلُّ وَالْبَعْضُ فَمَنْ تَجَرَّدَ عَنْهُ كُلِّهِ لَزِمَهُ أَنْ يَلْتَبِسَ بِهِ كُلِّهِ ، وَمَنْ تَجَرَّدَ عَنْ بَعْضِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَلْتَبِسَ بِذَلِكَ الْبَعْضِ أَيْضًا ، وَفِي " السُّؤَالَاتِ " : فَإِنْ قَالَ : مَا فَرْزُ دِينِك ؟ فَقُلْ : النَّاسُ عِنْدِي ثَلَاثَةُ مَنَازِلَ : مُؤْمِنٌ مُوفٍ ، وَمُنَافِقٌ مُقِرٌّ خَائِنٌ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ ، وَمُشْرِكٌ جَاحِدٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ قَالَ فِي الْمُنَافِقِينَ : ﴿ وَإِذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلَّا قَلِيلًا ﴾ .

وَقَالَ فِي الْمُؤْمِنِينَ : ﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ ، وَ ﴿ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ ﴿ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾ ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ ﴾ ، وَقَالَ فِي الْمُشْرِكِينَ : ﴿ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ﴾ وَقَالَ : ﴿ وَزَادَهُمْ نُفُورًا ﴾ وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ : أَنْتَ خِلَافٌ لِخِلَافِ الَّذِي هُوَ خِلَافٌ لِخِلَافِ الْجَمِيلِ ، فَذَلِكَ مَدْحٌ مِنْهُ ، وَاَلَّذِي هُوَ خِلَافٌ لِخِلَافِ الْجَمِيلِ هُوَ الْمُسْلِمُ ، فَمَنْ خَالَفَ مَنْ خَالَفَ الْمُسْلِمَ فَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَخِلَافُ الْجَمِيلِ الْقَبِيحُ ، وَإِنْ قَالَ : أَنْتَ خِلَافٌ لِخِلَافِ الَّذِي هُوَ خِلَافٌ لِخِلَافِ الْقَبِيحِ فَقَدْ ذَمَّهُ ، وَاَلَّذِي هُوَ خِلَافٌ لِخِلَافِ الْقَبِيحِ هُوَ الْكَافِرُ ، فَمَنْ خَالَفَ مَنْ خَالَفَ الْكَافِرَ فَهُوَ كَافِرٌ ، وَخِلَافُ الْقَبِيحِ الْجَمِيلُ .

( وَالْكَوْنُ عَلَى الدِّينِ إنَّمَا يَكُونُ بِتَصْدِيقِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَالتَّدَيُّنِ بِهِ ، وَإِنْ بِلَا عَمَلٍ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُتَدَيِّنُ ) ، فَإِذَا دَانَ بِمَا دَانَ بِهِ أَهْلُ

١٧٬٠٢٤ / ١٧٬٤٣٨