شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في فرز دين الله من الأديان

الجزء ٣٥ · صفحة ٢٥

الدَّعْوَةِ سُمِّيَ إبَاضِيًّا وَهْبِيًّا وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِمَا يَتَضَمَّنُهُ ذَلِكَ التَّدَيُّنُ ، فَيُقَالُ : هُوَ عَلَى دِينِهِمْ ، وَكَذَا مَنْ دَانَ بِمَا دَانَ بِهِ الْمُخَالِفُونَ ، قِيلَ : إنَّهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ ، وَكَذَا الْمُشْرِكُونَ عَلَى مِلَلِهِمْ إذَا دَانَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَا دَانَ بِهِ الْيَهُودُ مَثَلًا ، قِيلَ : يَهُودِيٌّ أَوْ مُشْرِكٌ ، وَلَوْ خَالَفَهُمْ فِي الْعَمَلِ ، وَقَوْلُهُ : الْمُتَدَيِّنُ ، مِنْ وَضْعِ الظَّاهِرِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ .

( وَيَصِلُ لِفَرْزِهِ ) اسْتِحْسَانًا بِالتَّفْصِيلِ لَا وُجُوبًا إذْ لَا قَائِلَ بِوُجُوبِ مَعْرِفَةِ مَسَائِلِ الدِّيَانَةِ الَّتِي يَقْطَعُ فِيهَا الْعُذْرُ ، وَلَا يَجُوزُ فِيهَا الْخِلَافُ حَتَّى يَأْخُذَ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ : يَجِبُ فَرْزُ دِينِ اللَّهِ ، فَالْوَاجِبُ تَخْصِيصُ دِينِنَا إجْمَالًا بِأَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّنَا لَسْنَا مُشْرِكِينَ وَلَا مِنْ الْمُخَالِفِينَ ، وَأَمَّا بِالتَّفْصِيلِ فَلَا يَجِبُ فَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَصِفَتُهُ ، أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عِنْدَنَا مَا لَمْ لَوْ نَقَضَهُ نَاقِضٌ لَهَلَكَ وَمَعْرِفَةُ الْأَئِمَّةِ اسْتِحْسَانٌ لَا وُجُوبٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَكَذَا لَا يَجِبُ مَعْرِفَتُهُ بِاسْمِ الْإِبَاضِيَّةِ الْوَهْبِيَّةِ ( بِعِلْمِهِ بِاسْمِهِ ) وَهُوَ قَوْلُك : دِينُ الْإِبَاضِيَّةِ الْوَهْبِيَّةِ وَهُوَ دِينُ اللَّهِ غَيْرَ أَنَّ مَنْ خَالَفَهُ لَا نُسَمِّيهِ مُشْرِكًا إذَا وَحَّدَ وَأَوَّلَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْمُخَالِفِينَ : أَهْلُ التَّوْحِيدِ وَأَهْلُ الْقِبْلَةِ وَأَهْلُ الْجُمْلَةِ ، وَلَا يُقَالُ : أَهْلٌ لِلتَّوْحِيدِ ، وَكَذَا مَنْ لَيْسَ مُتَوَلًّى كَمَا فِي " السُّؤَالَاتِ " .

( وَصِفَتُهُ ) وَهُوَ اشْتِمَالُهُ عَلَى قَوْلِنَا : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَمَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، أَوْ يُقَالُ : مَا جَاءَ بِهِ عَدْلٌ أَوْ صَوَابٌ ، وَوُجُوبُ وِلَايَةِ الْأَشْخَاصِ وَتَنْزِيهِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَنْ أَنْ يَرَاهُ مَخْلُوقٌ ، وَخُلُودُ الْفَاسِقِ فِي النَّارِ ، وَأَنَّ الِاسْتِوَاءَ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ وَالْمُلْكِ ، وَأَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ ، وَأَنَّ

١٧٬٠٢٥ / ١٧٬٤٣٨