شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في التقليد

الجزء ٣٥ · صفحة ٧٩

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَلَا يَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ مَا شَاءَ مِنْ الْأَقْوَالِ إلَّا إنْ تَسَاوَتْ فِي الْعَدْلِ عِنْدَهُ ، وَكَانَ مِمَّنْ يُبْصِرُ الْعَدْلَ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَجِّحَ ، وَيَلْزَمَ الرَّاجِحَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْأَرْجَحَ ، وَلَا يَحْكُمُ لِأَحَدٍ بِقَوْلٍ وَلِغَيْرِهِ بِآخَرَ اتِّبَاعًا لِهَوَاهُ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُمَا أَصْوَبُ ، وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ عِنْدَهُ عَدْلًا وَكَانَ مُبْصِرًا لَهُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَحَكَمَ بِمَا شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبْصِرًا شَاوَرَ مَنْ بِمِصْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَاوَرَ غَيْرَهُ ، وَلَوْ بِمُرَاسَلَةٍ ، وَلَا يُضَيِّعُ لَازِمًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ، وَلَا يُمَيِّزُ فَمَا حَكَمَ بِهِ مِنْهَا وَسِعَهُ إنْ وَافَقَ ، وَقِيلَ : لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ إلَى الْأَصْوَبِ عِنْدَهُ وَلَا يُهْمِلُ ذَلِكَ وَلَا يُعْذَرُ إنْ عَمَلَ بَاطِلًا ، وَقِيلَ : يَأْخُذُ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ إنْ عَدِمَ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَبِقَوْلِ مُتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فَبِقَوْلِ أَفْضَلِهِمْ ، وَمَنْ اُبْتُلِيَ بِمَسْأَلَةٍ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَإِنْ لِغَيْرِهِ فَكَالْحَاكِمِ وَالْمُفْتِي وَالْكُلُّ سَوَاءٌ .

١٧٬٠٧٩ / ١٧٬٤٣٨