شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في التقليد

الجزء ٣٥ · صفحة ٨٠

وَقِيلَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ : أَهْلُ عُمَانَ يُفْتُونَ بِالرَّأْيِ ، فَقَالَ : مَا سَلِمُوا مِنْ الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ وَقِيلَ لِأَبِي سَعِيدٍ : عِنْدَك أَنَّ الْقَائِلَ بِالرَّأْيِ فِيمَا سِوَاهُمَا يُرْجَى لَهُ أَنْ يُصِيبَ الْحَقَّ ؟ فَقَالَ : كَذَا لَا أَحْسِبُ عَلَى تَأْوِيلِ أَبِي عُبَيْدَةَ لِمَا يُرْوَى : كَادَتْ الْعُلَمَاءُ أَنْ تُحِيطَ بِالْعِلْمِ لَوْلَا الدِّمَاءُ وَالْفُرُوجُ لِدِقَّةِ أَمْرِهِمَا عِنْدَهُمْ ، وَإِنَّمَا يُحْكَمُ بِمَا فِي الْقُرْآنِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْحُكْمُ فِيهِ فَفِي السُّنَّةِ إنْ بَلَغَهُ الْحُكْمُ فِيهَا ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فَبِالْأَشْبَهِ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ حُكْمٌ فِيهَا فَبِقَوْلِ الصَّحَابَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقَوْلُ التَّابِعِينَ ، وَإِلَّا فَقَوْلُ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا رَجَّحَ قَوْلَ صَحَابِيٍّ عَلَى آخَرَ ، وَتَابِعِيٍّ عَلَى آخَرَ ، أَوْ عَالِمٍ عَلَى آخَرَ .

وَكَذَا فِي اخْتِلَافِ التَّفْسِيرِ وَالرِّوَايَةِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ ، وَإِنْ تَقَارَبَ ثَلَاثَةٌ فِي الْفِقْهِ وَاتَّفَقَ اثْنَانِ أُخِذَ بِقَوْلِهِمَا ، وَإِذَا اسْتَوَى الْعُلَمَاءُ فَالْأَوْرَعُ ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْوَرَعِ فَبِالْأَسَنِّ ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فَمَا شَاءَ قُلْت : وَتَقَدُّمُ الزَّمَانِ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ بِالْأَسَنِّ ، وَإِنْ كَانَ مُبْصِرًا أَبْصَرَ بِنَفْسِهِ ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُفْتِي لَهُ إنْ رَجَعَ الْمُفْتِي بِأَنْ قَالَ : اسْتَحْسَنْت ، حَتَّى يَنْظُرَ لَعَلَّ مَا رَجَعَ عَنْهُ أَصْوَبُ ، وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا قِيلَ : لَا يَقْبَلُ الْفُتْيَا إلَّا مِنْ عَدْلٍ ، وَتُقْبَلُ الرَّفِيعَةُ مِنْ ثِقَةٍ ضَابِطٍ إنْ تَأَهَّلَ لِلرَّأْيِ ، وَلَا يُدَلُّ الْمُسْتَفْتِي عَلَى غَيْرِ الْعَالِمِ الْوَرَعِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُفْتِي مُخْبِرًا لِلْمُسْتَفْتِي فَلَهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْآرَاءِ لِيَخْتَارَ مِنْهَا مَا شَاءَ ، وَإِنْ كَانَ مُفْتِيًا لَهُ فَلَا يُفْتِيهِ إلَّا بِالْأَعْدَلِ عِنْدَهُ ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ بِاخْتِلَافٍ وَنَقَلَ لَهُ عَمَّنْ لَا يَعْرِفُهُ الْمُسْتَفْتِي فَلَا يَأْخُذُ بِقَوْلِ الرَّافِعِ ، وَلَوْ ضَابِطًا لِلنَّقْلِ ، وَلْيَنْظُرْ فِي الْمَرْفُوعِ عَنْهُ ، فَإِنْ

١٧٬٠٨٠ / ١٧٬٤٣٨