شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في التقليد

الجزء ٣٥ · صفحة ٨٢

قَالَ ] أَبُو سَعِيدٍ : مَنْ تَشَجَّعَ بِعِلْمٍ كَمَنْ تَوَرَّعَ بِهِ ، وَمَنْ قَالَ : الْحَلَالُ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَأَفْتَاهُ مُفْتٍ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ ، وَقَدْ مَرَّتْ لَهُ تَطْلِيقَتَانِ وَأَخَذَ بِفُتْيَاهُ وَرَأَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لَهُ وَتَزَوَّجَتْ ، ثُمَّ سَأَلَهُ غَيْرُهُ فَأَفْتَاهُ بِعَدَمِهِ وَأَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَرَجَعَ عَلَى الْمُفْتِي الْأَوَّلِ بِالصَّدَاقِ أَوْ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ الزَّوْجِ ، فَحَاوَلَهُ فَأَبَى إلَّا بِضَمَانِ الصَّدَاقِ ، ضَمِنَهُ لَهُ أَيْضًا ، كَذَا قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ ، وَإِنْ قَالَ الْمُفْتِي : لَسْت بِفَقِيهٍ وَلَا تَأْخُذْ بِرَأْيِي ، لَمْ يَضْمَنْ وَعُذِرَ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْفَقِيهُ : غَيْرِي ، فَإِنْ شِئْت أَنْ تَأْخُذَ بِرَأْيِي فَرَأْيِي كَذَا وَكَذَا ضَمِنَ أَيْضًا إلَّا إنْ قَالَ : لَا تَأْخُذْ بِهِ وَإِنْ أَفْتَى مَقْبُولُ الْفُتْيَا فَفِي ضَمَانِهِ قَوْلَانِ ، وَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ إنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّأْيُ ، وَقِيلَ : لَا يَضْمَنُ حَتَّى يَقُولَ هَذَا قَوْلُ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ إنْ خَرَجَ عَنْ أَقْوَالِ الْمُوَافِقِينَ وَالْمُخَالِفِينَ ، أَوْ أَفْتَى بِمَجْمَعٍ عَلَى خِلَافِهِ وَتَخْطِئَتِهِ أَوْ بِمُحَرَّمٍ فِي الْأُصُولِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّازِلَةِ حُكْمٌ وَاحِدٌ فَأَفْتَى بِغَيْرِ مَا قَالَ فِيهَا أَهْلُ الرَّأْيِ سَلِمَ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ ، وَإِلَّا ضَمِنَ ، وَتَلْعَنُ الْمَلَائِكَةُ مُفْتِيًا بِمَا لَمْ يَعْلَمْ ، وَأَضْعَفُ النَّاسِ عِلْمًا أَعْجَلُهُمْ بِالْفُتْيَا ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ : لَيْسَ الْعَالِمُ مَنْ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى وَرَعِهِ ، وَلَكِنْ هُوَ مَنْ أَفْتَاهُمْ بِمَا يَسَعُهُمْ مِنْ الْحَقِّ ، قِيلَ : لَقَدْ أَحْسَنَ فِي ذَلِكَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قَصَدَ الصَّوَابَ وَغَلَطَ فِي فُتْيَاهُ ، وَلَا عَلَى مَنْ بَلَّغَهَا بِلَا تَغْيِيرٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْهَا غَلَطًا ، وَمَنْ بَعَثَ بِسُؤَالٍ إلَى ثِقَةٍ مَعَ غَيْرِ ثِقَةٍ ، وَأَتَاهُ بِخَطِّهِ وَعَرَفَ أَنَّهُ خَطُّ الثِّقَةِ الْمَسْئُولِ ، وَاطْمَأَنَّ أَنَّ رَسُولَهُ لَا يُبَدِّلُ وَلَا يَقْصِدُ غَيْرَهُ كَفَاهُ ، وَإِنْ قَالَ : سَنَّ كَذَا ، وَكَانَ مَنْسُوخًا لَمْ

١٧٬٠٨٢ / ١٧٬٤٣٨